أخبار الأوقاف

ملخص الحلقة رقم ( 27) بعنوان
” ذل السؤال ”
لوزير الأوقاف من برنامج :
” في رحاب الروضة النبوية ”

  في الوقت الذي دعانا الإسلام فيه إلى الإنفاق في سبيل الله ، وجعل له ثوابًا عظيمًا كما قال تعالى :” مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”، حرص الإسلام كل الحرص أن يقع المال في يد مستحقيه ، لأن غير المستحق إذا مد يده ضيع الفرصة على المستحق، ومن هنا يقول سيدنا حكيم بن حزام (رضي الله عنه) سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم : فقلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا” .
  ولهذا حث الإسلام على إخراج زكاة المال والصدقات ، ودعا إلى التكافل والتراحم ، واهتم الإسلام بأن يذهب المال إلى مستحقيه ، ودعا الغني إلى الصدقة والتراحم ، ودعا غير المحتاج إلى التعفف والقناعة ، وهذا ما بينه (صلى الله عليه وسلم) عندما قال :” اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغنِ يغنه الله”، فليس الغنى عن كثرة المال ، ولكن الغنى غنى النفس ، فقد يظن البعض أن السعادة في كثرة المال ، أو في الجاه ، أو في كثرة الأولاد، لكن السعادة الحقيقية هي الرضا بما قسم الله تعالى .
إن المسألة ذل ومهانة في الدنيا والآخرة ؛ فقد قال (صلى الله عليه وسلم) :” لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى ، وليس في وجهه مُزْعَة لحم” ، والحياء نعمة ، والإنسان الحيي لا يسأل الناس من غير حاجة ، ولا يسأل وهو في سعة ؛ لأنه إذا سأل من غير حاجة ضيع الحق على من له حاجة ، والمسألة لا تحل لقوي قادر على العمل فديننا دين العمل ، دين الإنتاج  ، ففي الوقت الذي أمر فيه بالإنفاق حرص أن تصل الصدقة إلى مستحقيها .