وزير الأوقاف :
الإسلام أعلى من شأن العلم والعلماء على اختلاف تخصصاتهم

والإتقان الشامل منهج أصيل في الإسلام

ولا جودة للتعليم أو غيره مع الغش

فالغش داء قتال مدمر للأمم والشعوب

والعمل المبني على الغش كالبناية القائمة على غير أساس

  أكد معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة خلال كلمته اليوم الأربعاء 12 / 6 / 2019م بمؤتمر جودة التعليم بأن الإسلام أعلى من شأن العلم والعلماء على اختلاف تخصصاتهم ، وأن قيمة العلم إنما تشمل التفوق في كل العلوم التي تنفع الناس في شئون دينهم أو شئون دنياهم , ولذا نرى أن قول الله (عز وجل) : ” إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” جاء في معرض الحديث عن العلوم الكونية , حيث يقول سبحانه : ” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ” , ويقول سبحانه : ” إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” .

  كما أن المراد بالعلم النافع كل ما يحمل نفعًا للناس في شئون دينهم ، وشئون دنياهم ، في العلوم الشرعية أو العربية , أو علم الطب , أو الصيدلة , أو الفيزياء , أو الكيمياء , أو الفلك , أو الهندسة , أو الميكانيكا أو الطاقة , وسائر العلوم والمعارف , وأرى أن قوله تعالى : “هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ” , وقوله تعالى : “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” , أعم من أن نحصر أيًّا منهما أو نقتصره على علم الشريعة وحده , فالأمر متسع لكل علم نافع ، ومما لا شك فيه أننا في حاجة إلى جميع العلوم التي نعمر بها دنيانا حاجتنا إلى العلوم التي يستقيم بها أمر ديننا ، ونخلصه بها من أباطيل وضلالات الجماعات الضالة المارقة .

  كما أكد أن الإتقان الشامل منهج أصيل في الإسلام ، يقول الحق سبحانه : “ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ” ، ويقول سبحانه : ” فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ” ، يقول أهل العلم العمل الصالح يشترط فيه شرطان الإخلاص والإتقان ، ويقول الحق سبحانه : ” إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ” ، ويقول سبحانه : “ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ” ، ويقول سبحانه : “ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ  ” ، ويقول سبحانه : ” وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ” ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ” ، والحديث هنا عن الإتقان الشامل والجودة الشاملة .

  أما العدو الأول للجودة في كل شيء فهو الغش ، ولذا حرم الإسلام الغش بكل صوره وأشكاله ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “من غشنا فليس منا” ، وفي رواية “من غش أمتي فليس منا” ، وفي رواية “من غش فليس منا” ، فكل من يساعد على الغش مسهم في تدمير جودة التعليم بل في تدمير وطنه ، كما أن العمل الذي يبنى على الغش كالبناية التي تبنى على غير أساس ، فسرعان ما تنهار على رءوس من فيها .