نقلاً عن اليوم السابع :

خالد صلاح يكتب :

بيان الحكومة .. لأول مرة خطة تنفيذية

للخطاب الدينى الجديد

  لأول مرة تتحول الشعارات والأفكار العامة إلى آلية تنفيذية فى برنامج الحكومة، فما تضمنه البيان حول جهود مكافحة التطرف، وتجديد الخطاب الدينى يكشف عن رؤية عملية للمواجهة وتصويب المفاهيم المغلوطة، وفرض هيمنة الاعتدال على المنابر.

   الحكومة وللمرة الأولى حددت مساراً حقيقياً وخطوات فى المواجهة، صحيح أن مواجهة التطرف تحتاج لجهد موسع ومستمر، ولكن الصحيح أيضا أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وهذه الخطوة الفكرية، وهذا النزال الفقهى فى المساجد يبرهن على أن الدولة لم تلجأ للحل الأمنى وحده ، لكنها تتوجه أيضا للحلول الفكرية والتنويرية.

   بيان الحكومة يتضمن إجراءات مهمة كالتالى:
  •  تفعيل دور وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فى تجديد الخطاب الدينى من خلال :
– تعيين 6000 من الأئمة المتميزين الجدد «1500 سنوياً».
– الارتقاء بمستوى الأئمة والدعاة من خلال تنظيم 44 برنامجاً تأهيلياً على مدار سنوات البرنامج الأربع لصقل المهارات وتعلم اللغات المختلفة.
– التوسع فى مجال الواعظات والمحفظات لدعم دور المرأة فى مجال الدعوة ولقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة لاستغلال مصليات النساء فى المساجد.
– استقدام محاضرين دوليين من دول أوروبا، خاصة لنقل الحضارة وتزويد الدعاة والأئمة بها، وفى الوقت ذاته زيادة عدد الأئمة الموفدين للخارج بنسبة 20% سنويا، لنشر صحيح الإسلام وترسيخ دور مصر فى نشر الفكر الوسطى وخدمة الإسلام.
– التوسع فى تنظيم المؤتمرات الدولية والمسابقات العالمية، بهدف تعزيز دور مصر فى مجال تجديد الخطاب الدينى.
– التوسع فى إنشاء مراكز الثقافة الإسلامية والمدارس العلمية والقرآنية، من خلال إنشاء 30 مركزا للثقافة الإسلامية على مدار سنوات البرنامج.
– منع غير الأئمة والدعاة والمتخصصين من اعتلاء المنابر، بهدف كبح جماح الجماعات المتطرفة من نشر أفكارها داخل المجتمع.
– التوسع فى مكاتب تحفيظ القرآن الكريم العصرية لبناء شخصية الأطفال بناء فكريا وأخلاقيا سليما، بإنشاء 1200 مكتب جديد، بالإضافة إلى إنشاء 800 مدرسة مسجد جامع قرآنية، وإنشاء 240 مدرسة علمية جديدة لتدريس العلوم الشرعية بطريقة مبسطة لرواد المدارس خلال سنوات البرنامج.
وذلك بتكلفة إجمالية للبرنامج تبلغ حوالى 1٫6 مليار جنيه.
– دعم أنشطة مجمع البحوث الإسلامية المزمع القيام بها خلال السنوات الأربع القادمة، وبتكلفة تصل إلى 3٫1 مليار جنيه، وتشمل:
– تنفيذ ما يربو على 18 ألف قافلة دعوية، ونحو 150 حملة توعية، ونحو 30 ألف ندوة ثقافية، وتنظيم نحو 300 دورة تدريبية.
– التوسع فى إنشاء لجان الفتاوى الدينية من 230 لجنة حاليا إلى 456 لجنة بنهاية البرنامج.
– زيادة عدد الوعاظ من 4105 حاليا إلى 10 آلاف واعظ بنهاية عام 21/2022.
– تطوير مدينة البعوث الإسلامية بالقاهرة، وفرعى المدينة بالإسكندرية ودمياط الجديدة، وكذلك مدينة الطالبات بالقاهرة، وذلك بتكلفة إجمالية حوالى 131 مليون جنيه، بهدف تعزيز الدور الريادى المصرى فى نشر الثقافة الإسلامية وتعاليم الدين الإسلامى الحنيف واللغة العربية وتقديم الفكر الوسطى.
   ويستهدف برنامج الحكومة تعزيز ثقافة جديدة تقوم على الاعتدال وسعة الأفق، واحترام الاختلاف باعتباره مصدر إثراء ثقافى وفكرى وفنى حضارى، لا مصدر صراع وانقسام وإقصاء، وذلك من خلال نشر ثقافة التذوق الفنى والإبداعى، وتعزيز التفكير النقدى، وثقافة الحوار والاحتواء، وثقافة النجاح والطموح والشعور بالأمل، وتنظيم قوافل التنوير فى المدارس والجامعات، وتبلغ التكلفة الإجمالية لتنفيذ هذا البرنامج حوالى 95 مليون جنيه.
  هذه خطوات مهمة، وقرارات جادة نرجو لها التوفيق، وندعو لها بالنجاح، ونتمنى أن يتم تنفيذها بإخلاص، وأن نتوسع أكثر فى الخطط المقبلة.
 مصر من وراء القصد.