أخبار الأوقاف

الجلسة العلمية الثالثة لليوم الأول
برئاسة أ.د / علي النعيمي
بعنوان ” فقه الدولة وفقه الجماعات ”

أ.د/ على النعيمي :

السيد رئيس الجمهورية / عبد الفتاح السيسي

رجل المرحلة والقائد المحنك في هذه الفترة الحرجة

من تاريخ الأمة العربية والإسلامية

نؤسس لثقافةِ مشروعٍ حضاري للعرب والمسلمين 

ثقافة ترسخ لخارطة الطريق بقيادة مصر الشقيقة

أ.د/ محمد سالم أبو عاصي :

وزير الأوقاف رجل لا يشغله إلا العمل والبناء

أ.د/ نبيل السمالوطي :

الجماعات المتطرفه تعاني من الانتفاخ العلمي الأجوف الذي لا طائل من ورائه

أ .د/ محمد أحمد الصالح :

فقه الدولة يقوم على احترام قانون الدول وسيادتها

أ.د / أحمد حسين محمد إبراهيم :

الحاجة ملحة إلى نظام شامل 

يغطي حاجات الإنسان ومتطلباته

أ.د / جمال فاروق :

الجماعات المتطرفة اتخذت طريقًا ومنهجًا منحرفا

لم تستطع أن تحيد عنه

  انعقدت الجلسة العلمية الثالثة لليوم الأول لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في دورته الثلاثين تحت عنوان : ” فقه بناء الدول ..رؤية فقهية عصريــة ” بـرئـاسة أ.د/ على النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة .

  وفي بداية الجلسة قدم أ.د/ على النعيمي الشكر لفخامة رئيس الجمهورية السيد / عبد الفتاح السيسي راعي المؤتمر ،  ووصفه بأنه رجل المرحلة ، وقائد مصر والعرب المحنك في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الأمتين العربية والإسلامية ، كما ثمن سيادته جهود معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة الدعوية  ، ووصف أنه رجل من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليـه.

  مؤكدا أن الأمم الآن تتصارع صراع الأفكار  ، والحروب الآن حروب فكرية ؛ لذلك علينا أن نصنع ثقافة جديدة نؤسس فيها لثقافة مشروع حضاري للعرب والمسلمين ، ثقافة ترسخ لخارطة الطريق تقودها مصر وتحقق من خلالها الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة بأسرها ، وما نعيشه الآن من طرح فكري كبير يحمل عنوانًا طالما بحثنا عنه منذ سنين ، ونؤمل من خلاله بناء أمتنا وحضارتنا ومستقبلنا .

  وفي كلمته أشاد  أ.د/ محمد سالم أبو عاصي عميد كلية الدراسات العليا الأسبق بما يبذله معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة  وأنه رجل لا يشغله إلا العمل والبناء ، مؤكدًا أنَّ التعددية الدينية طبيعة إنسانية ، فلم يقل عاقل بأنَّ البشرية نسخ مستنسخة بعضها من بعض ، بل الذي أقره وقرره الإسلام أنَّ التعددية واقع إنساني ملموس ، يقول تعالى: “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً  وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ  إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ” ، ومعروف أنَّ وثيقة المدينة التي أبرمها النبي (صلى الله عليه وسلم)  مع اليهود  في أول مقدمه  للمدينة المنورة   إنَّما هي وثيقة تقر التعددية ، وتكرس أسس التعايش ، وهي لليوم بين الدساتير والمعاهدات الدولية ما تزال تنال من الراسخية ، والشموخ ، والإعجاب الشديد ، ما لا تحلم به المعاهدات والمواثيق العالمية على صعيد التعددية ، والمواطنة ، والتعايش ، والحوار بين الثقافات والحضارات.

 وفي كلمته أكد أ.د/ نبيل السمالوطي الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر أنه لا يوجد في الإسلام نظام سياسي محدد ، وإن وجدت منظومة قيم تحكم العمل السياسي وغيره مثل : الشورى ، والمساواة ، والعدل ، وعدم التمييز بين المواطنين ، والحفاظ على أرض الوطن والدفاع عنه ا، والتنمية لتحسين أحوال المواطنين المعيشية ، وحرية التدين والعبادة … إلخ ، أما ربط شرعية نظام سياسي محدد بالدين ، واعتبار السياسة ركنًا أساسيًّا من أركان الدين ، فهذا وهم وخلط وضلال وإضلال، مبينا كما بين سيادته أن الجماعات المتطرفه تعاني من الانتفاخ العلمي الأجوف ؛ إذ يتطاولون على المؤسسات العلمية ذات الأصالة والعراقة التي عاش الفكر وما يزال يعيش في أحضانها ، فترى الواحد منهم يتطاول على الأزهر رغم أنَّه قزم تتعسر خطاه في أبسط المسائل العلمية ، والعجيب لو اطلع أحد على ما يدعونه من مؤلفات لهم ما وجد غير غثاء كغثاء السيل ، وإطناب يتلوه إطناب في مسائل هامشية ، الجهل بها لا يضر ، والتبحر فيها لا ينفع.

  وفي كلمته أكد أ .د/ محمد أحمد الصالح عضو المجلس العلمي لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن عوامل بناء الدولة هي تحقيق التوازن بين المسئوليات العامة والخاصة ، مما يؤثر إيجابًا على النهضة والحضارة الإنسانية المنشودة لكل العصور والأزمان ، ويعمل على نهضة ورفعة أفراد المجتمع في شتى النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، بجانب تحقيق الأمن الفكري المؤسس لضمان التعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات ، ومواجهة الإرهاب والجماعات المتطرفة التي وصلت إلى عقول البعض من شباب الأمة ، مشيرًا إلى أن فقه الدولة يقوم على احترام قانون الدولة وسيادتها ، وشيوع العدل والمساواة بين الناس ، بخلاف فقه الجماعات المتطرفة الذي يقوم على احترام الجماعة وسيادتها ، مما لا يمكن معه بأي حال تطبيق العدل والمساواة بين الناس .

 وفي كلمته أكد أ.د / أحمد حسين محمد إبراهيم عميد كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة  أن الحاجة ملحة إلى نظام شامل  يغطي حاجات الإنسان ومتطلباته ، اقتصاديًا واجتماعيًا وفكريًا تقوم عليه مصالح الناس في كل زمان ومكان ، لكن ظهرت بعض التيارات المنحرفة التي أخذت التشدد مذهبًا ، والتطرف والعنف سلاحًا تنشر به ما تريد ، وقد أخذوا التدين الشكلي سبيلا للوصول إلى ما يرمون الوصول إليه من مصالح نفعية ، لذا كان على الجميع وهم في خندق واحد أن يقفوا في وجه تلك الجماعات وما تدعوا إليه من أفكار تعمل على تقوض أركان الدولة ، وهدم مؤسساتها .

 وفي كلمته أكد أ.د / جمال فاروق عميد كلية الدعوة السابق أن المجتمع الصحي يتميز بسمات إذا توافرت صار أفراده في تكامل وتواد ، ومن هذه السمات شيوع الاحترام ، وبخاصة بين أصحاب وجهات النظر المختلفة ، وأن تقوم العلاقة بين أفراد المجتمع وأطيافه على أساس من المحاورة والمناصحة ، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، وإذا سار المجتمع في طريق مغاير ظهرت عليه أمارات الإخفاق ، مبينا أن الجماعات المتطرفة اتخذت طريقًا ومنهجًا منحرفا لم تستطع أن تحيد عنه وصولا لما يرمون إليه ، ومن هذه الأمور : الترويج للشائعات ، والطعن في عقيدة الناس حُكامًا ومحكومين ، علماء وعامة ، والعمل على نشر الفتنة بين صفوف المجتمع والعمل على إضعافه اجتماعيًا وفكريًا وفي شتى مناحيه ، والعمل على تجنيد الشباب الذي لا يستطيع البحث عن الحقيقة ؛ لذا وجب على الكل التكاتف من أجل الوقوف في وجه هذه الجماعات الضالة .

خلال الجلسة العلمية الثانية
شيخ مشايخ الطرق الصوفية
يتضامن مع مؤتمر الأوقاف ويعلن عقد أول مؤتمر تطبيقي لتوصياته

نقيب الصحفيين :

الجماعات المتطرفة تحاول الإطاحة

ببعض مكونات الدولة الحقيقية

من خلال التفريق بين الشعب

عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة للتكنولوجيا :

القوة الناعمة للدولة قوة روحية ومعنوية

الأمين التنفيذي للمجلس الأعلى الإسلامي بجيبوتي :

بناء الدول ذات أولوية خاصة في واقعنا الراهن

رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية بالبرازيل :

الدول لا تبنى بالجهل وإنما تبنى بالعلم والفقه

أ.د/آمنة نصير :

الثقافة الإسلامية الصحيحة تساهم

في بناء المجتمعات والدول

أ.د/ عبد الحميد درويش :

بناء الدولة العصرية يكون بالمشاركة

في حضارة العصر ومنجزاته

  خلال رئاسته للجلسة العلمية الثانية تحت عنوان : (عوامل بناء الدول) أشاد الدكتور / عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس ائتلاف دعم مصر بجهود معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة في تجديد الخطاب الديني ، وأن مؤتمر الأوقاف “فقه بناء الدول …رؤية فقهية عصرية” لا ينبغي أن يمر مرور الكرام ، وعلى مؤسسات الدولة الوطنية المختلفة ، وعلى منظمات المجتمع المدني سرعة العمل على تنفيذ توصياته ومن أهمها العمل على تقوية بناء الدولة الوطنية كل فيما يخصه .

  مؤكدًا أنه سيدعو جميع مشايخ الطرق الصوفية وأبنائها ومحبيها إلى مؤتمر حاشد لبيان دور التصوف في دعم بناء الدولة الوطنية.

  وفي كلمته أكد أ.د/ ضياء رشوان نقيب الصحفيين أن الدولة تُبنى على ثلاثة عناصر (شعب ، وإقليم ، وحكومة) , وكل من العناصر الثلاث يعتبر ركنًا أساسيًا في بناء الدولة، بحيث لا يتحقق بناء دولة قوية إلا بهذه الأركان ، ولكن العنصر الفعال الذي به تقوى دعائم الدول هو الشعب من خلال وعيه الثقافي ، وفهمه للقضايا والأخطار التي تحيط بوطنه ، كما أن من عوامل بناء الدولة القوية قوة التماسك بين شعبها ، فلا يتصور دولة قوية بدون شعب متماسك ، الجماعات المتطرفة تحاول الإطاحة ببعض مكونات الدولة الحقيقية من خلال التفريق بين الشعب , ولو تفرق الشعب لانقسمت الدولة وأصبحت تواجه خطرًا داهمًا ، وهو ما تحاول الترويج له الجماعات المتطرفة.

  وفي كلمته أكد أ.د/ سامي الشريف عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة للتكنولوجيا أنه على مر التاريخ اهتمت الأمم والحضارات بامتلاك كل عناصر وأسباب القوة لفرض سيطرتها ونفوذها على الحضارات الأخرى , مشيرًا إلى أن مفهوم القوة الناعمة يعني أن يكون للدولة قوة روحية ومعنوية من خلال ما تجسده من مبادئ وأخلاق وأفكار , وللقوة الناعمة مصادر أهمها: الثقافة , والقيم السياسية , ومستوى التعليم وسمعته , وامتلاك تكنولوجيا الاتصال الحديثة , والإنجازات الرياضية.

  كما أكد سيادته أن مصر تمتلك قوى ناعمة عديدة منها : التأثير الحضاري , والحضور الدولي , كما تمتلك الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية , والكنيسة المصرية , فمصر تمتلك من الثروات العلمية , والفكرية , والثقافية , والفنية , والرياضية المتنوعة , مما يجعلها في مقدمة دول المنطقة من حيث قوتها الناعمة.

   وفي كلمته أكد فضيلة الشيخ /عكية قورح فاتح الأمين التنفيذي للمجلس الأعلى الإسلامي بجيبوتي أن قضية بناء الدول ذات أولوية خاصة في واقعنا الراهن من حيث مواكبة أسباب القوى ومواجهة التحديات , ومن أهم العوامل التي تبني الدولة والتي بثها الإسلام في نفوس أتباعه: طاعة ولي الأمر ؛ حيث قال الله (عز وجل): ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ” , ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” عليْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعةُ في عُسْرِكَ ويُسْرِكَ، وَمنْشَطِكَ ومَكْرَهِكَ، وأَثَرَةٍ عَلَيْك”.

  وفي كلمته أكد الدكتور / عبد الحميد متولي رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية بالبرازيل أن الدول لا تبنى بالجهل , وإنما تبنى بالعلم والفقه , مشيرًا إلى أن هناك آثارًا إيجابية لفقه الدول , والحفاظ على مقدراتها , ونشر ثقافة التعاون بين الشعوب والحكومات لبناء الدول، وأن على الشعوب مسئولية عظيمة في مكافحة التطرف، والإرهاب ، والجهل، والفقر، والمرض ، وليس ذلك مسئولية الحكومات وحدها .

  وفي كلمتها أكدت أ.د/آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة وعضو مجلس النواب أن الثقافة الإسلامية تعتبر ذات فاعلية في المساهمة في بناء المجتمعات والدول، كما أنها توحد جهود الأفراد باتجاه واحد ، وتُعمق روح المسئولية لديهم وترغبهم في العطاء ، كما توضح أبعاد الشخصية القومية التي يتخذها كل مجتمع من خلال العادات ، والقيم، والدين، والملبس، والأنماط السلوكية، وأساليب التفكير، والفائدة من هذه العموميات توجيه الأنماط الثقافية في المجتمع إلى اتجاه واحد، وتقليص المسافات بين أفكار الأفراد في المجتمع واتجاهاتهم، والتشجيع على التماسك الاجتماعي؛ لأن مكوناتها ثقافية إنسانية، فلا يوجد بها عنصرية لأمة أو لغة أو عرق أو حتى نسب معين، فهي لا تفرق بين الإنسان والإنسان، فهي ثقافة مطلقة عامة وشاملة، ومتناسقة، ومتصلة ببعضها البعض بقانون واحد، كما تتسم بالإيجابية، وهي ثقافة متطورة وثابتة، حيث إن أصولها ومبادئها ثابتة، إلا أن العمل بها يتطور مع تطور الزمان.

  وفي كلمته أكد أ.د/ عبد الحميد درويش أستاذ الفلسفة العربية بجامعة قناة السويس أن السياسة المدنية هي التي يتولاها القادة ورجال الحكم من الرؤساء والولاة، وهي تسعى من خلال النظام والقانون إلى إصلاح شئون الخلق وأحوالهم، وإصلاح معاملة الناس فيما بينهم.

  كما أكد سيادته أن بناء الدولة العصرية يكون بالمشاركة في حضارة العصر ومنجزاته، من خلال تحديد الأهداف السياسية والتنموية، واحترام القانون وتطبيقه، والمشاركة السياسية الفاعلة والإيجابية، والتخطيط الاستراتيجي الجيد ، والتنظيم الإداري والتنمية، وإيجابية القيادة الوطنية، وإقامة علاقات دولية متوازنة.

خــلال الندوة التي أقامتها وزارة الأوقاف
بالتعاون مع صحيفة عقيدتي بمســجــد ” السيدة زينب ” (( رضي الله عنها )) بالقاهرة

علمـاء الأوقــاف يـؤكــدون :

العلم النافع هو كل ماينفع الإنسانية

في حياتها

  برعاية كريمة من معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة أقامت وزارة الأوقاف بالتعاون مع صحيفة عقيدتي ندوة علمية كبرى بمسجد ” السيـدة زينـب ” رضي الله عنها بالقاهرة ، تحت عنوان: ” واجب المعلم والمتعلم ” عقب صلاة المغرب يوم السبت الموافق 14 / 9 / 2019م ، ويأتي ذلك في إطار دور وزارة الأوقاف ، واستمرارًا لرسالتها الدعوية التي تهدف إلى تبصير الناس بأمور دينهم ، وغرس القيم الأخلاقية والمجتمعية الراقية التي جاء بها ديننا الحنيف ، وحاضر فيها كل من : الدكتــور / خالــد السيد غانــم مديـــر عــام بحــوث الدعـــوة بالوزارة ، والدكتــور /عبدالخالق عبدالحفيظ صلاح إمام المسجد ، والشيخ / مصطفى عبد السلام محمد إمام المسجد ، وحضر الندوة جمع غفير من المصلين حرصًا منهم على تعلم أمور دينهم ، وأدار الندوة وقدم لها الأستاذ/ مصطفى ياسين مدير تحرير صحيفة عقيدتي .

  وفي كلمته أكد د/ خالد السيد غانم أن العلم هو كل ماينفع الإنسانية في حياتها وليس مقتصرًا على العلم الشرعي فقط ، بل يتجاوز ذلك إلى كل علم نافع يخدم البشرية في دينها ودنياها كالطب والهندسة والفلك … وغير ذلك من تلك العلوم التي خدمت الإنسانية وحولت حياتها إلى تقدم وحضارة .

  موضحًا أن العلم إما أن يكون كسبيًا يأتى بالجهد والاجتهاد والتحصيل , وفيه يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ”. ، وأن هناك ما يسمى بالعلم الكشفي أو الفيضي وهو ما يفيضه الله (عز وجل ) على بعض من عباده سواء كانوا من الأنبياء أو من الصالحين ، فيقول سبحانه في شأن سيدنا سليمان (عليه السلام) : ” فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ” ، كما قال سبحانه في شأن العبد الصالح الخضر (عليه السلام ) : ” فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا” .

  وفي ختام كلمته أكد أن العلم هو الطريق الموصل للتقدم والرقي والحضارة ، وأن بناء الإنسان يعتمد على العلم الذي يضبط حركة الحياة .

  وفي كلمته أكد الدكتور / عبدالخالق عبدالحفيظ صلاح أن الله قد أعطى للعلم مكانة عظيمة ، ورفع العلماء إلى درجة عالية حتى صاروا دوحة سامقة يستقي منها القاصي والداني ، فبهم تُوصل الأرحام وبهم يُعرف الحلال من الحرام , وبالعلم يرفع الله أقواما ويجعلهم في الخير قادةً ، وأئمه يُقتبس من مآثرهم ويُقتدى بفعالهم ، فقال تعالى في حقهم : ” قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون” ، وقال (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا ، سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا”.

  ثم بين فضيلته أن العالم كلما زاد في تقوى الله عز وجل وجعلها أمام عينه ، فاض الله عليه من علمه ، فيقول ربنا في ذلك : ” وَاتَّقُوا اللَّهَ  وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” ، دعوة صريحة لمراقبة الله تعالى في كل عمل يُقدم عليه الإنسان في حياته صانعًا كان أم طبيبًا أو مهندسًا أو مُعلمًا ، ومن هنا كان على المعلم من الواجبات ما يجعل المتعلم أمانة بين يديه يُسألُ عنها أمام الله في يوم القيامة من بذل الجهد تجاه من يتعلم على يديه ، كما أنه على المتعلم من الواجبات ما تجعله إنسانًا نافعًا لوطنه يبني حضارة أمته ، حتى تكون في مصاف الأمم المتقدمة ، وهذا ما نسعى إليه لمصرنا الغالية .

  وفي كلمته أكد الشيخ/ مصطفى عبد السلام أن  للعلم أَخلاقا عظيمة ، وآدابا كريمة ، ينبغي أَن يتحلى بها طالب العلم ومعلمه على حد سواء ، ومن أَهمها : الإِخلاص لله (عز وجل) ؛ فيجب على المعلمِ والمتعلم أَن يبتغيا بالعلم وجه الله (عز وجل) ، وأَن يحذر المعلم والمتعلم  من الرياء والسمعة ،  ولقد حذر نبينا (صلى الله عليه وسلم) من ذلك كله ، فقال (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ”.

  وكان من إجلال الله للعلماء أن جعلهم أهلا للسؤال ، يبصرون الناس بأمور دينهم ، وشئون حياتهم ، فيقول مخاطبًا من يريد التبصر ، والبحث عن الحقيقة : ”  فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” ؛ لذلك كان العلم أمانة ، والكلمة أمانة ، وكل ما يقدم عليه الإنسان أمانة  ، فنجد كلمة تبني أمة ، وأخرى تهدمها ؛ فيقول (صلى الله عليه وسلم ) في ذلك : ” إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِي لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقي لهَا بَالًا يهِوي بهَا في جَهَنَّم ” ، فالعاقل الذي يعرف قيمة الأمانة هو الذي يفكر قبل أن يتكلم ، أما الأحمق فهو الذي لا يعرف ماهية الأمانة فيتكلم دون أن يفكر .

  وفي ختام كلمته شدد فضيلته على أننا لابد وأن نرعى حق المعلم والمتعلم ، وأن عليهما من الواجبات ما يجعلهما في خندق واحد وقوفًا لبناء أمتنا .