*:*الأخبارأخبار الأوقاف2

خلال اليوم الثاني لدورة الإعجاز الرباني في الكون بمسجد النور بالعباسية

أ.د / محمود صديق عبد النبي :

كل آية من آيات القرآن الكريم تمثل إعجازًا

والإعجاز الرباني بديع في جسد الإنسان

أ.د / كريمة عبد الخالق حامد :

منح الله (عز وجل) كل مخلوق ما يناسب احتياجاته

والنبات يمثل مصدرًا غذائيًّا لجميع الكائنات الحية

    في إطار خطة وزارة الأوقاف في التدريب والتثقيف ، وتزويد الأئمة بالعلوم العصرية ، وإيمانًا بقضية الإعجاز الرباني في الكون ، استمرت اليوم الاثنين 8 / 2 / 2021م بمسجد النور بالعباسية فعاليات الدورة الأولى في” الإعجاز الرباني في الكون” ، بحضور الدكتور/ أيمن أبو عمر وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة ، وبدأت الدورة اليوم بمحاضرتين : المحاضرة الأولى للأستاذ الدكتور/ محمود صديق حسن عبد النبي نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات والبحوث ، والمحاضرة الثانية للأستاذ الدكتور/ كريمة عبد الخالق حامد أستاذ علم النباتات بكلية العلوم جامعة عين شمس ، وتتناول الدورة قضايا تبرز مظاهر قدرة الله (عز وجل) في الخلق ، بما يعمق الحس الإيماني من جهة ، ويحصن المجتمع وبخاصة الشباب منه من أي تأثيرات لأفكار الإلحاد من جهة أخرى، ويحاضر في هذه الدورة مجموعة متميزة من السادة الأساتذة المتخصصين في علوم الطب والبحث العلمي من أعضاء لجنة الإعجاز الرباني في الكون بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ويشارك في هذه الدورة (30) إمامًا من أئمة المساجد الكبرى بالقاهرة و (20) واعظة من الواعظات المتميزات، هذا وتعتبر هذه الدورة هي الدورة الأولى ضمن ثلاث دورات متلاحقة ومتخصصة في الإعجاز الرباني في الكون.

    وفي بداية محاضرته قدم أ.د/ محمود صديق حسن عبد النبي الشكر والتقدير لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف لإتاحة الفرصة أن أكون بين كوكبة من علماء وزارة الأوقاف ، مبينًا أن الإعجاز الرباني بديع في جسد الإنسان ، وعن كيفية تكوين هذا الجسم قال الله (عز وجل) : “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ” ، موضحًا أن جميع الكائنات الحية تتكون بصفة أساسية من الماء ، وهذا إعجاز رباني ذكره الله (عز وجل) في القرآن الكريم حيث قال سبحانه وتعالى : “وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ” ، ومن صور الإعجاز أيضاً في خلق الله للإنسان أن كل خمس سنوات تتبدل خلاياه ما عدا خلايا المخ والقلب فلا يتبدل فكره ولا يتبدل إحساسه ، والجدير بالذكر أن القلب له من الخلايا العصبية أقوى بكثير من خلايا المخ مما يجعله قائداً للمخ في الإحساس وصدق الله حيث يقول سبحانه وتعالى :” أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور”، مؤكدا أن كل آيات القرآن الكريم إعجاز فكل آية تمثل إعجازا سواء لغوياً أم علمياً ، مبينا سيادته أن من رحمة الله تعالى بالإنسان تلك الخلايا العصبية الموجودة في جلد الإنسان والتي قسم الله (عز وجل) وجودها بكل إحكام، فخلايا اليد ليست كخلايا الرأس وهكذا باقي أجزاء الجسم ، وفي ختام كلمته أشاد بجهود أئمة الأوقاف في توجيه النصح والإرشاد للمجتمع بالأخذ بالإجراءات الاحترازية والوقائية لمواجهة الأوبئة والأمراض ، وهذا من باب الأخذ بالأسباب وليس خوفا أو جبنا ، فسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حذرنا من الأمراض المعدية فقال (صلى الله عليه وسلم): “فِرَّ من المجذومِ فرارَك من الأسدِ” ، فالتحذير ليس جبنا أو خوفا وإنما عقل ودين ، ونحن في الوقت الراهن في أمس الحاجة إلى تطبيق تعليمات ديننا لمواجهة فيروس كورونا والذي راح ضحيته الآلاف نسأل الله أن يرفع عنا الوباء والبلاء.

     وفي بداية المحاضرة الثانية أشارت أ.د/ كريمة عبد الخالق حامد إلى ماهية النبات ووظيفته ، وأنه يمثل مصدر غذائي لجميع الكائنات الحية ويعد النبات رئة الكرة الأرضية حيث الأكسجين الناتج من عملية البناء الضوئي للنبات ، موضحة أن النبات خلقه الله (عز وجل) ليعيش في بيئات مختلفة ليناسب جميع بقاع الأرض وحسب كل بيئة يكون نوع النبات وخصائصه فنجد في البيئة الصحراوية نباتات تتحمل قسوة البيئة من شمس وقلة المياه كالصبار والنخيل وبعض الأعشاب قليلة الحاجة للماء ، بعكس النباتات التي تنمو في الماء والتي تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء وتكون غذاء للأسماك وغيرها من المخلوقات ، وأما عن حصول النبات على الغذاء فقد مد الله (عز وجل) النباتات بإمكانيات مختلفة تناسب البيئة المحيطة بها فنجد بعضها ذات الجذور العميقة وبعضها ذات المخالب فمن النبات ما يتغذى على الماء وعناصر التربة ومنها ما يتغذى على الحشرات فسبحان الخالق العظيم.

     كما بينت أن الله (عز وجل) جعل للنبات وسائل حماية ودفاع عن النفس ضد الخطر الخارجي فنجد منها ما زودها الله (عز وجل) بالأشواك، ومنها ما زودها الله تعالى بالعصارة ذات المذاق المر، ومنها ما يمنحه الله (عز وجل) فن التخفي ليحمى نفسه، ومن العجيب أن يمنح الله تعالى بعض النباتات فن التنكر في أشكال حشرات لتتمكن من التلقيح عن طريق بعض الحشرات التي تأتي عليها لتمتص رحيقها.

     وفي ختام المحاضرة بينت أن الإعجاز الرباني في النبات يرسل لنا رسالة نحن البشر بمدى عدل الله (عز وجل) في عطائه ، بأن منح كل مخلوق ما يناسب احتياجاته من غذاء وحماية ، وقدرته سبحانه وتعالى في خلق ما لا يعلمه الإنسان.

اظهر المزيد

منشور حديثّا

زر الذهاب إلى الأعلى