:أخبار الأوقافأوقاف أونلاين

خلال حلقات برنامج: “في رحاب القرآن الكريم” وزير الأوقاف: القرآن الكريم عطاءاته مستمرة لا تنقطع، والكذب ممقوت، وصاحبه لا يستطيع ستره مهما بالغ في إخفائه

     في إطار غرس القيم الإيمانية الصحيحة وإظهار الصورة المشرقة للفكر الإسلامي الصحيح، وفي ضوء العناية بكتاب الله (عز وجل) وبيان مقاصده وأسراره ، أكد معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف – خلال برنامج : ”في رحاب القرآن الكريم” بعنوان : ” في رحاب سورة سيدنا يوسف (عليه السلام)” يوم الخميس ٢٨ رمضان ١٤٤١هـ، الموافق ٢١ / ٥/ ٢٠٢٠ م والذي يذاع على القناة الفضائية المصرية ، وقناة النيل الثقافية ، وقناة نايل لايف – أن قصة سيدنا يوسف (عليه السلام) قد اشتملت على العديد من الدروس والعبر التي ينبغي علينا أن نقف عندها ، يقول تعالى: “لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ ، إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ” ، منها: عندما قال إخوة يوسف (عليه السلام) غيرة منه وحسدًا له (عليه السلام) لحب أبيه إياه ، ” اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ” ، فهل رضي عنهم أبوهم بعدما فعلوا ما فعلوا بسيدنا يوسف (عليه السلام)؟ ، وكذلك قد يكون الإنسان أمامه زميل في العمل ، كلما أراد أن يترقى درجة وجد زميله أمامه ، فيتمنى أن يأتي اليوم الذي لا يرى فيه زميله المتقدم أمامه ، مع أن الله سبحانه وتعالى ربما جعل زميله المتقدم أمامه حماية له من الوقوع في الخطأ ، وربما يكون الإنسان له أب أو أم أو إنسان كبير في السن فيرى أنهم عبئًا ثقيلًا عليه ، وأن الدنيا قد أغلقت في وجهه أبوابها ، مع أن نبينا (صلى الله عليه وسلم) يقول :” وهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ”، ويروي بعض الناس أن رجلًا كانت له أم يقوم على خدمتها والعناية بها ، وكان الله سبحانه وتعالى يكرمه من أجلها ، فلما ماتت نادى مناد من قبل رب العزة :” ماتت التي كنا نكرمك من أجلها ، فاعمل الآن صالحًا نكرمك من أجله ” ، ومنها: عندما فعل إخوة سيدنا يوسف (عليه السلام) فعلتهم : “وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ، قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ، وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ” ، ومنها : أن الكذاب مهما اجتهد في ستر كذبه لابد وأن يترك علامة تكشف كذبه، يذكر المفسرون وبعض أهل العلم : أن إخوة سيدنا يوسف (عليه السلام) عندما ألقوا أخاهم في الجب ، قتلوا حيوانًا أو نحوه ، ولطخوا به قميص سيدنا يوسف (عليه السلام) ، وجاءوا إلى أبيهم فقالوا :” يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْب” ، فقال سيدنا يعقوب (عليه السلام) : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ” ، الذئب لم يأكل سيدنا يوسف (عليه السلام ) حقيقة على الإطلاق ، بل إن إخوته ألقوه في الجب وجاءوا على قميصه بدم كذب ، فأمسك سيدنا يعقوب (عليه السلام) بالقميص وقال: ما أحلم هذا الذئب! ، حيث أكل يوسف (عليه السلام) ولم يمزق ولم يخدش قميصه ، كذبتم فلو أكله الذئب لمزق قميصه ، فالكذاب مهما اجتهد ليستر كذبه لا بد وأن يترك علامة على الكذب ، يحكى أن أحد الناس جيء به عند سيدنا عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) ليقام عليه الحد ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين إنها المرة الأولى ، فقال له سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : كذبت ، فقال الرجل : أتعلم الغيب يا أمير المؤمنين ، فقال سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : لا ، ولكني أعلم أن الله تعالى لا يفضح من المرة الأولى ، فقد يستر عليك مرة أو مرتين ، فإنه يمهل ولا يهمل ، فلا تغتر بحلم الله عليك.
كما بين معاليه بعض روائع استخدام القرآن الكريم للمفردة القرآنية ، حيث يقول سبحانه : “وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ ” كلمة سيارة في اللغة العربية كلمة مولدة ، والكلمة المولدة معناها : ما كانت تستخدم قديمًا في معنى ، وأصبحت حديثًا تستخدم في معنى جديد يشبه المعنى القديم ، والسيارة ليس المراد بها المعنى المعروف أو العصري ، لكن المراد بها هنا : الجماعة الذين يواصلون السير لوقت طويل ، صيغة مبالغة من السير ” فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ” إلى البئر ، “فَأَدْلَى دَلْوَهُ” فوجد سيدنا يوسف (عليه السلام) :” قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً” ، خشية أن يأتي صاحبه ، أو يأتي والده فيأخذه منهم ، وقد عزموا على بيعه ، ” وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ، وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ، وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ، وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ” ، لكن ماذا كان من سيدنا يوسف (عليه السلام ) ؟ ، ” قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي” ، عزيز مصر ، ” أَحْسَنَ مَثْوَايَ” ، فأنا لا أقابل الحسنة بالسيئة ، ولا أخون أبدًا ، ” إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ” ، وقف سيدنا يوسف (عليه السلام) شامخًا كالجبل الأشم معتصمًا بحبل الله تعالى ، مستمسكًا به يقول : معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) :” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ ،… وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخافُ اللَّه…” ، ويقول سبحانه وتعالى : “وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ “، قال بعض أهل العلم من المفسرين : وهمت به للفاحشة ، وهم بها للدفاع عن نفسه ، وخرَّج بعض أهل العلم هذا تخريجًا لغويًا ، حيث يقفون على قوله تعالى ، “وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ” ، ويقولون في قوله تعالى:”وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ “: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها ، فامتنع الهمُّ أصلًا، كما يقولون : لولا أبوك لضربتك، فامتنع وقوع الضرب لوجود الأب ، ولولا سابقة لك عندي لفعلت بك كذا وكذا ، فأنت لم تفعل لوجود سابقة له عندك ، وهنا قد أراه الله تعالى البرهان ، وعصمه تعالى حتى من الهم ،” كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ”.
كما بين معاليه بعض الفروق اللغوية لإظهار دقة استخدام المفردة القرآنية ، حيث يقول تعالى :” وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا “، وجهت إليه التهمة ، ” إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ” ، حيث يفرق علماء اللغة بين : القد ، والقط ، والقطع ؛ فالقد : القطع من أعلى إلى أسفل ، والقط : وهو القطع العرضي ، والقطع يشمل القد والقط ، وكان الإمام عليّ (رضي الله عنه) إذا علا بالسيف قدّ ، وإذا دنا بالسيف قطّ ، فعندما حاولت امرأة العزيز أن تلحق بسيدنا يوسف (عليه السلام) أمسكت القميص من الخلف فقطعته قطعًا طوليًّا ، ولذا جاء التعبير بالقد ، يقول سبحانه :”فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ” .

اظهر المزيد

منشور حديثّا

شاهد أيضًا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق