خلال الندوة التي أقامتها وزارة الأوقاف بالتعاون مع صحيفة عقيدتي بمسجد السلطان أبو العلا بمديرية أوقاف القاهرة
علمـاء الأوقــاف يـؤكــدون :

التكافل والتضامن سبيل لبناء المجتمع المتكامل

 ومن أقوى مظاهر رقي الدول وتقدمها

  برعاية كريمة من معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة أقامت وزارة الأوقاف بالتعاون مع صحيفة عقيدتي ندوة علمية كبرى بمسجد السلطان أبو العلا بإدارة بولاق مديرية أوقاف القاهرة ، تحت عنوان : ” التكافل الاجتماعي ودوره في بناء الدول ” , عقب صلاة المغرب مساء السبت 4 / 1 / 2020 م ، ويأتي ذلك في إطار دور وزارة الأوقاف ، واستمرارًا لرسالتها الدعوية التي تهدف إلى تبصير الناس بأمور دينهم ، وغرس القيم الأخلاقية والمجتمعية الراقية التي أتى بها ديننا الحنيف ، وقد حاضر فيها كل من الشيخ / عبدالفتاح عبدالقادر جمعة بالديوان العام ، والشيخ /يسري محمود عزام إمام مسجد صلاح الدين ، والشيخ/  عبدالباسط حمدي عقل إمام المسجد ، وحضر الندوة جمع غفير من المصلين حرصًا منهم على تعلم أمور دينهم ، وأدار الندوة وقدم لها الأستاذ/ إبراهيم نصر مدير تحرير صحيفة عقيدتي.

  وفي كلمته أكد الشيخ / عبدالفتاح عبدالقادر جمعة أن هذه الندوات توضح ما أشكل على الأذهان لدى الناس , وبيانًا لسماحة الإسلام ويسره , وفي إطار وفاء وزارة الأوقاف بتبليغ رسالتها التنويرية لكل القضايا التي تشغل الأذهان منتهجة في ذلك قول الله تعالى : ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” , وعن ندوة اليوم  أكد أن الإسلام قد اهتم ببناء المجتمع المتكامل , وذكر في سبيل ذلك جملة من النصوص والأحكام لإخراج الصورة التي وصف بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) ذلك المجتمع , فيقول (صلى الله عليه وسلم) : ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) , ويضع النبي (صلى الله عليه وسلم) مظلة كبرى للإيمان فيقول : ” لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ” ,  وعندما نتحدث عن التكافل الاجتماعي في بناء الأمم نجد أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حثنا على التكافل والتضامن ليس في الجانب المادي فقط وإنما في العديد من الجوانب الإنسانية والأخلاقية , فعلينا أن ندعم كل خطوة في البناء والتنمية , في مجال الصحة ومجال التعليم والخدمات الاجتماعية وغير ذلك , وهذا ما تقوم به الدولة في تكاتف جميع مؤسساتها المختلفة , لذلك إذا أردنا بناء مجتمعاتنا لا بد من إسداء الخير للناس , يقول تعالى : ” وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ” , ويقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ” من كان معه فضل ظهر فليَعُدْ به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) أيضًا : ” اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ” , ولنعلم أن كل عمل صالح وكل عمل فيه تكافل وتضامن يعود نفعه على الكل الغني والفقير , وهذا ما أوصانا به الرسول (صلى الله عليه وسلم).

  وفي كلمته قدم الشيخ / يسري عزام الشكر لمعالي وزير الأوقاف على توجيهه لإقامة هذه الندوات التي تبصر الناس بأمور دينهم وتبين حسن الإسلام ويسره , وعن عنوان الندوة يقول الشاعر :

الناس للناس من عرب ومن عجم               بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

  إن التكافل الاجتماعي قد أصل الحبيب (صلى الله عليه وسلم) له بداية بنفسه ثم الصحابة وللأمة جميًعا , فعندما دخل (صلى الله عليه وسلم) البيت وجد عائشة وقد ذبحوا شاة، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : ما بقي منها؟، قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: بقي كلُّها غير كتفها” , فلقد بدأ الرسول بنفسه ثم بأصحابه حيث غرس فيهم قيمة التكافل الاجتماعي , فعندما جلس معهم قال لهم : “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ” , فهذا الصديق الذي أنفق ماله كله , فمن أين عاش بعد ذلك ؟ إنها البركة بسبب تضامنه وتكافله ورفقه على الناس , إذ تعود على الإنفاق قال تعالى: “لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ” , والتكافل الاجتماعي يكون بين الجيران فيقول (صلى الله عليه وسلم): “يا أبا ذر، إذا طبختَ مرقةً فأكثِر ماءها أي: إذا طبخت لحماً فأكثر ماءه، وتعاهد جيرانك” , حتى الجار الذي يختلف معك في العقيدة ، فلا يجوز أن يناله أذى، بل يجب عليه أن يتعامل معه وفق تعاليم الإسلام السمحة, قال تعالى : “لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” ، فيجب على المرء أن يفعل الخير قدر استطاعته ، ينفعه ذلك في آخرته يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ” , ولا ينفع الإنسان إلا ما قدم من عمل صالح ينفعه في الدنيا والآخرة قال تعالى:” وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ” , كما أن التكافل من أقوى مظاهر رقي الدول وتقدمها .

  وفي كلمته أكد الشيخ/ عبد الباسط عقل أن من جمال الإسلام أن جعلنا نشعر بمن حولنا , الغني يشعر بالفقير , والصحيح السليم يشعر بالمريض , وقد أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالتكافل بيننا والمساعدة , مبينًا فضل ثوابها قائلًا : “مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسرٍ، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” , وقال (صلى الله عليه وسلم) :”الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ” , ومن مظاهر التكافل والتضامن ما تقوم به وزارة الأوقاف من بناء المدارس وغيرها وهذا باب واسع وكبير من أبواب الخير الذي تقدمه لأبناء المجتمع وبناء أجيالها حتى يكون عدة لوطنه.