خلال الندوة التي أقامتها وزارة الأوقاف
بالتعاون مع صحيفة عقيدتي
بمسجد (الجامع الأحمر) بمديرية أوقاف القاهرة

علمـاء الأوقــاف يـؤكــدون :

رسالة النبي ( صلى الله عليه وسلم )

أمن وأمان للبشرية جمعاء

 برعاية كريمة من معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة أقامت وزارة الأوقاف بالتعاون مع صحيفة عقيدتي ندوة علمية كبرى بمسجد ” الجامع الأحمر” بإدارة غرب القاهرة مديرية أوقاف القاهرة ، عقب صلاة المغرب أمس السبت  9 / 11 / 2019 م تحت عنوان : ” محمد (صلى الله عليه وسلم)  نبي الرحمة ” , ، ويأتي ذلك في إطار دور وزارة الأوقاف التنويري ، ورسالتها الدعوية التي تهدف إلى تبصير الناس بأمور دينهم ، وغرس القيم الأخلاقية والمجتمعية الراقية التي جاء بها ديننا الحنيف ، وحاضر فيها كل من : الشيخ/ محمود طه الشيمي بالديوان العام ، والشيخ/ عبد الخالق صلاح عبد الحفيظ إمام وخطيب مسجد الفتح ، والشيخ/ أحمد ربيع السيد إمام وخطيب بالإدارة  ، وحضر الندوة جمع غفير من المصلين حرصًا منهم على تعلم أمور دينهم ، وأدار الندوة وقدم لها الأستاذ/ جمال سالم نائب رئيس تحرير صحيفة عقيدتي .

 وفي بداية كلمته أشار الشيخ/ محمود طه الشيمي إلى أن الله ( عز وجل ) أرسل نبيه  محمدًا (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين ، وهداية للحائرين ، يقول سبحانه: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ” ، وأكد القرآن الكريم ذلك ، فقال سبحانه : “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ” ، وقال سيدنا عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) : ” رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث رحمة للبار والفاجر، قال تعالى : ” وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ  وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” ،  وكتابه (صلى الله عليه وسلم) كتاب رحمة ، يقول سبحانه : “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ” ، ودينه دين رحمة وأمن وأمان وسلم وسلام للبشرية جمعاء ، دين يرسخُ أسس التعايش السلمي بين البشر جميعًا ، يحقنُ الدماءَ ، ويحفظُ الأموال ، على أسس إنسانيةٍ خالصة دون تفرقة بين الناس ، فكل الأنفس حرام  ، وكل الأعراض مصانة ، وكل الأموال محفوظة ،  وكل الأمانات مؤداةٌ لأهلها ، مبينًا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ضرب أروع الأمثلة في رد الأمانات لأصحابها ، حيث ترك سيدنا علي بن أبي طالب (رضى الله عنه) بمكة ليردَّ الأماناتِ إلى من آذوه وأخرجوه وجردوا كثيرًا من أصحابه من أموالهم وممتلكاتهم ، وضرب أروع الأمثلة أيضا في الرحمة حين سلط أهل الطائفِ عبيدهم وصبيانهم يرمونه (صلى الله عليه وسلم ) بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين،  وجاءه مَلَكُ الجبال يقول: « يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلْكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي اللهُ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فإِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ» (وهما جبلان بمكة) فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «بَلْ أقول: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ، إني لأَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يقول لا إله إلا الله»  ولمّا قِيلَ له: ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ  قَالَ: “إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً”.

 وفي بداية كلمته أوضح الشيخ / عبد الخالق صلاح أن رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم) رحمة شاملة وعامة ، وليست عنصرية تقوم على الأعراق أو الألوان أو المذاهب ، بل رحمة لكل البشر ،  رحمة عامة ، شملت المسلم  وغير المسلم ، العربي والأعجمي ، الكبير والصغير، الرجل والمرأة  ، بل والحيوان والطير والجماد ، يقول سبحانه :” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ” فالبشرية جميعها عنده (صلى الله عليه وسلم) أسرة واحدة ، تنتمي إلى رب واحد ، وإلى أب واحد ، وإلى أرض واحدة ، يقول (صلى الله عليه وسلم):” إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ،  وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ  إِلَّا بِالتَّقْوَى” .

 وفي سياق متصل ضرب أمثلة ونماذج من سيرة النبي ( صلى الله عليه وسلم) أشار  من خلالها إلى أن النبي ( صلى الله عليه سلم) كان رحيمًا في دعوته ، منها : لما دخل أعرابي المسجد النبوي وبال فيه فقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ (صلّى الله عليه وسلّم): “دَعُوهُ وَلاَ تُزْرِمُوهُ” فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثم دَعَاهُ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فَقَالَ لَهُ : “إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله (عزّ وجل ) وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وفي رواية : “أهريقوا على بولهِ ذَنوباً من ماء فإنما بُعِثتم مُيسِّرين ولم تُبعثوا مُعسرين”.

  وفي كلمته بين الشيخ/ أحمد ربيع السيد أن أعظم رحمة حظيت بها البشرية من ربِّها إرسال نبي الرحمة والهدى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) يقول سبحانه مبينًا هذه النعمة وممتنًّا على عباده بها :”وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” ، فما من مخلوقٍ على هذه الأرض إلا وقد نال حظًّا من هذه الرحمة المهداة ، فجميع الخلائق قد سعدوا برسالته (صلى الله عليه وسلم) ، وما من سبيلٍ يوصل إلى رحمة الله ( عز وجل ) ، إلا جلاَّه لأمَّته، وحضَّهم على سلوكه، وما من طريق يبعد عن رحمة الله ، إلا زجرهم عنها ، وحذَّرهم منها .

 كما ذكر أن من مظاهر رحمته ( صلى الله عليه وسلم) أنه كان رحيمًا بالعصاة ، فعن أبي أمامة ( رضي الله عنه ) قال: إن فتى شابًّا أتى النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله ، ائذن لي بالزنا ! فأقبل القوم عليه فزجروه ، وقالوا : مه مه ! فقال : (ادنه) ، فدنا منه قريبًا ، قال : فجلس ، قال : (أتحبه لأمك ؟ ) ، قال: لا والله ، جعلني الله فداءك ، قال : (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) ، قال : (أفتحبه لابنتك ؟ ) ، قال : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك ، قال : (ولا الناس يحبونه لبناتهم) ، قال : (أفتحبه لأختك ؟) ، قال : لا والله ، جعلني الله فداءك ، قال : (ولا الناس يحبونه لأخواتهم) ، قال: (أفتحبه لعمتك ؟ ) ، قال : لا والله ، جعلني الله فداءك ، قال : (ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم) ، قال : (أفتحبه لخالتك) ، قال : لا والله ، جعلني الله فداءك ، قال: (ولا الناس يحبونه لخالاتهم) ، قال : فوضع يده عليه ، وقال : (اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصِّن فَرْجَه)، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء”.