خــلال الندوة التي أقامتها وزارة الأوقاف
بالتعاون مع صحيفة عقيدتي بمســجــد ” السيدة زينب ” (( رضي الله عنها )) بالقاهرة

علمـاء الأوقــاف يـؤكــدون :

العلم النافع هو كل ماينفع الإنسانية

في حياتها

  برعاية كريمة من معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة أقامت وزارة الأوقاف بالتعاون مع صحيفة عقيدتي ندوة علمية كبرى بمسجد ” السيـدة زينـب ” رضي الله عنها بالقاهرة ، تحت عنوان: ” واجب المعلم والمتعلم ” عقب صلاة المغرب يوم السبت الموافق 14 / 9 / 2019م ، ويأتي ذلك في إطار دور وزارة الأوقاف ، واستمرارًا لرسالتها الدعوية التي تهدف إلى تبصير الناس بأمور دينهم ، وغرس القيم الأخلاقية والمجتمعية الراقية التي جاء بها ديننا الحنيف ، وحاضر فيها كل من : الدكتــور / خالــد السيد غانــم مديـــر عــام بحــوث الدعـــوة بالوزارة ، والدكتــور /عبدالخالق عبدالحفيظ صلاح إمام المسجد ، والشيخ / مصطفى عبد السلام محمد إمام المسجد ، وحضر الندوة جمع غفير من المصلين حرصًا منهم على تعلم أمور دينهم ، وأدار الندوة وقدم لها الأستاذ/ مصطفى ياسين مدير تحرير صحيفة عقيدتي .

  وفي كلمته أكد د/ خالد السيد غانم أن العلم هو كل ماينفع الإنسانية في حياتها وليس مقتصرًا على العلم الشرعي فقط ، بل يتجاوز ذلك إلى كل علم نافع يخدم البشرية في دينها ودنياها كالطب والهندسة والفلك … وغير ذلك من تلك العلوم التي خدمت الإنسانية وحولت حياتها إلى تقدم وحضارة .

  موضحًا أن العلم إما أن يكون كسبيًا يأتى بالجهد والاجتهاد والتحصيل , وفيه يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ”. ، وأن هناك ما يسمى بالعلم الكشفي أو الفيضي وهو ما يفيضه الله (عز وجل ) على بعض من عباده سواء كانوا من الأنبياء أو من الصالحين ، فيقول سبحانه في شأن سيدنا سليمان (عليه السلام) : ” فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ” ، كما قال سبحانه في شأن العبد الصالح الخضر (عليه السلام ) : ” فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا” .

  وفي ختام كلمته أكد أن العلم هو الطريق الموصل للتقدم والرقي والحضارة ، وأن بناء الإنسان يعتمد على العلم الذي يضبط حركة الحياة .

  وفي كلمته أكد الدكتور / عبدالخالق عبدالحفيظ صلاح أن الله قد أعطى للعلم مكانة عظيمة ، ورفع العلماء إلى درجة عالية حتى صاروا دوحة سامقة يستقي منها القاصي والداني ، فبهم تُوصل الأرحام وبهم يُعرف الحلال من الحرام , وبالعلم يرفع الله أقواما ويجعلهم في الخير قادةً ، وأئمه يُقتبس من مآثرهم ويُقتدى بفعالهم ، فقال تعالى في حقهم : ” قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون” ، وقال (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا ، سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا”.

  ثم بين فضيلته أن العالم كلما زاد في تقوى الله عز وجل وجعلها أمام عينه ، فاض الله عليه من علمه ، فيقول ربنا في ذلك : ” وَاتَّقُوا اللَّهَ  وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” ، دعوة صريحة لمراقبة الله تعالى في كل عمل يُقدم عليه الإنسان في حياته صانعًا كان أم طبيبًا أو مهندسًا أو مُعلمًا ، ومن هنا كان على المعلم من الواجبات ما يجعل المتعلم أمانة بين يديه يُسألُ عنها أمام الله في يوم القيامة من بذل الجهد تجاه من يتعلم على يديه ، كما أنه على المتعلم من الواجبات ما تجعله إنسانًا نافعًا لوطنه يبني حضارة أمته ، حتى تكون في مصاف الأمم المتقدمة ، وهذا ما نسعى إليه لمصرنا الغالية .

  وفي كلمته أكد الشيخ/ مصطفى عبد السلام أن  للعلم أَخلاقا عظيمة ، وآدابا كريمة ، ينبغي أَن يتحلى بها طالب العلم ومعلمه على حد سواء ، ومن أَهمها : الإِخلاص لله (عز وجل) ؛ فيجب على المعلمِ والمتعلم أَن يبتغيا بالعلم وجه الله (عز وجل) ، وأَن يحذر المعلم والمتعلم  من الرياء والسمعة ،  ولقد حذر نبينا (صلى الله عليه وسلم) من ذلك كله ، فقال (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ”.

  وكان من إجلال الله للعلماء أن جعلهم أهلا للسؤال ، يبصرون الناس بأمور دينهم ، وشئون حياتهم ، فيقول مخاطبًا من يريد التبصر ، والبحث عن الحقيقة : ”  فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” ؛ لذلك كان العلم أمانة ، والكلمة أمانة ، وكل ما يقدم عليه الإنسان أمانة  ، فنجد كلمة تبني أمة ، وأخرى تهدمها ؛ فيقول (صلى الله عليه وسلم ) في ذلك : ” إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِي لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقي لهَا بَالًا يهِوي بهَا في جَهَنَّم ” ، فالعاقل الذي يعرف قيمة الأمانة هو الذي يفكر قبل أن يتكلم ، أما الأحمق فهو الذي لا يعرف ماهية الأمانة فيتكلم دون أن يفكر .

  وفي ختام كلمته شدد فضيلته على أننا لابد وأن نرعى حق المعلم والمتعلم ، وأن عليهما من الواجبات ما يجعلهما في خندق واحد وقوفًا لبناء أمتنا .