بملتقى الفكر الإسلامي بساحة مولانا الإمام الحسين (رضي الله عنه) في الليلة التاسعة عشرة على التوالي

د/ أشرف فهمي :

بركة الوقت باستثماره في العلم النافع وقضاء مصالح العباد والبلاد

د/ عبد الله حسن :

إدارة الوقت قضية ذاتية

ومسئولية الإنسان أمام الله تعالى عن الوقت تنبع من قيمته

د/ هشام عبد العزيز:

الوقت هو حياة الإنسان وينبغي أن يستثمره في طاعة الله وما ينفع الناس

العناية بالوقت لحظات فارقة في تاريخ الأمم والشعوب

في إطار دور وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير , والتوعية بقضايا الدين والمجتمع , وغرس القيم الإسلامية النبيلة ، والأخلاق الطيبة الحميدة ، وتوعية الشباب بالقضايا الدينية والوطنية ، نظمت وزارة الأوقاف يوم الأحد 21 رمضان 1440هــ الموافق 26 / 5 / 2019م لقاءً علميًّا بعنوان : ” أهمية الوقت ” وذلك في إطار فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بساحة مسجد مولانا الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة ، حاضر فيه كل من : د/ أشرف فهمي مدير عام التدريب ، و د/ عبد الله حسن معاون معالي وزير الأوقاف لشئون المتابعة ، و د/ هشام عبد العزيز مدير عام بمكتب الوزير ، بحضور عدد من قيادات الوزارة ، وبعض من السادة الأئمة , وجمع غفير من الجمهور ، وعدد من طلبة العلم الموفدين من دول أفريقية وآسيوية ، وأدار اللقاء الإعلامي أ / عمر حرب المذيع بالتليفزيون المصري.

وفي كلمته أكد الدكتور / أشرف فهمي مدير عام التدريب أن الوقت من النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده ، والتي يغفل الناس عنها ، فعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ” ، موضحا فضيلته أن الله تعالى أقسم في القرآن الكريم ، فقال تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} ، وقال تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}، وقال أيضًا: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، والله لا يقسم بشيء إلا لعظمته ولفت الأنظار إليه، فالوقت نعمة خفية وأعظم ثروة ، وكنز ثمنه غال ، لكن لا يباع ولا يشترى ، وهو مادة الحياة ، والحياة ما هي إلا أعوام وأشهر وأيام وساعات ، ولا يشعر بقيمته إلا من بصره الله (عز وجل) ، فليس له وزن محسوس أو ملموس ، وهو ثروة خفية لو تعمقنا في إدراك قيمته لتنافس الناس عليه وانصلح حال الإنسانية وانتشرت الفضائل والمكارم الأخلاقية .

كما أوضح فضيلته أن بركة الوقت باستثماره في العلم النافع وقضاء مصالح العباد والبلاد، وهذا ما وضحه رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) حيث قال : « سبعٌ يَجري للعبد أجرُهنَّ وهو في قبره بعد موته: مَن علَّم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته» .

وفي ختام كلمته دعا فضيلته إلى تنظيم الوقت وعدم إضاعته لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): ” اغتنِمْ خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِك ، وصحتَك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغَك قبل شُغلك ، وحياتَك قبل موتك ” .

وفي بداية كلمته أكد الدكتور / عبد الله حسن معاون معالي وزير الأوقاف لشئون المتابعة أن إدارة الوقت قضية ذاتية يجب أن تناسب ظروف الإنسان وطبيعته ، وأن تغيير العادات القديمة يأخذ وقتًا طويًلا ويحتاج إلى مجهود كبير.

وأوضح سيادته أن القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة قد عنيا بالوقت أشد العناية ، وفي مقدمة هذه العناية بيان أهميته ، وأنها من أعظم نعم الله التي من الله بها علينا ، ولبيان ذلك أقسم الله ( عز وجل ) في مطالع سور عديدة من القرآن مثل : الليل ، والنهار ، والفجر ، والضحى ، والعصر ، مشيرا إلى أن السنة النبوية أيضًا جاءت لتؤكد على قيمة الوقت ، وتقرر مسئولية الإنسان عنه أمام الله (عز وجل) يوم القيامة ، فعن معاذ بن جبل (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:” لن تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ” ، وللوقت مميزات يتميز بها ، فهو سريع الانقضاء ، ويمر مر السحاب ، ويجري جري الريح ، وأن ما مضى من وقت لا يعود إلى يوم القيامة ، يقول الحسن البصري (رحمه الله): “ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى: يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة” .

وفي ختام كلمته أكد سيادته أن الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن إيقافه أو التحكم به ، وهذا قانون كوني جعله الله ثابتا ، فالوقت هو الكنز المهمل وهو الثروة الضائعة .

وفي كلمته قدم الدكتور/ هشام عبد العزيز الشكر لمعالي وزير الأوقاف  أ.د/ محمد مختار جمعة على رعايته لهذا الملتقى الذي يؤتي ثماره يومًا بعد يوم ، والذي يأخذ بأيدي الشباب إلى الطريق السليم ، ومعرفة صحيح الإسلام وفكره المستنير ، كما أكد فضيلته أن للوقت أهمية عظيمة على المسلم أن يدركها ، وعليه أن يحرص على اغتنام وقته بكل ما يعود عليه بالمنفعة ، وأن يسارع إلى استثمار أوقات فراغه ، فليست العبرة في إنفاق الوقت فحسب ، وإنما في استثماره ، فالوقت إذا تم إنفاقه نفذ وضاع ، أما إذا تم استثماره فإنه ينمو ويزدهر .

كما أكد فضيلته أن جميع العبادات مؤقته بتوقيت محكم ، ولا يصح تأخيرها عن وقتها ، فالوقت أغلى من المال ؛ لأن المال يمكن تعويضه ، أما الوقت فلا يمكن تعويضه.

وأشار فضيلته إلى أن الوقت جند من جنود الله (عز وجل) وخلق من خلق الله ، خلقه الله من أجل انتظام المخلوقات والموجودات ، حيث يقول سبحانه وتعالى : “وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً” ، مشيرا إلى أن الدين الإسلامي من أكثر الأديان التي شددت على الوقت ، فرسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) قد شدد على ضرورة استهلاك الوقت في أكثر من حديث ، فقال (صلى الله عليه وسلم) :” نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ” ، فالعمر كنز من أنفقه واستثمره في طاعة الله وجده يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ومن أضاعه في الغفلة والملهيات ندم وخسر ، وقال :” يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ” .

دَقَّــاتُ قلــبِ المــرءِ قائلـــة له​     إنَّ الحيـاة دقائـقٌ وثـواني

فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها​     فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني

لذا أكد النبي (صلى الله عليه وسلم) على أهمية استغلال الوقت في أحلك الظروف حيث قال:” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها “.

وفي ختام كلمته أوضح فضيلته أن الوقت أخطر موضوع في حياة الإنسان فينبغي عليه أن يستثمره في طاعة الله ، فالنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.