بملتقى الفكر الإسلامي بساحة مولانا الإمام الحسين (رضي الله عنه) في الليلة الثامنة عشرة على التوالي

أ.د/ محمد عبد الستار الجبالي:

العمل في الإسلام أساسه التخطيط والإتقان

والإسلام ربط قيمة العمل وثوابه بحسنه وجودته

د/ على الله الجمال:

عمارة الأرض بإتقان العمل

وإتقان العمل يقوم على الشعور بالمسئولية والمراقبة لله (تعالى)

في إطار دور وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير , والتوعية بقضايا الدين والمجتمع , وغرس القيم الإسلامية النبيلة ، والأخلاق الطيبة الحميدة ، وتوعية الشباب بالقضايا الدينية والوطنية ، نظمت وزارة الأوقاف يوم السبت 20 رمضان 1440هــ الموافق 25 / 5 / 2019م لقاءً علميًّا بعنوان : ” الاحتراف والإتقان في العمل” وذلك في إطار فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بساحة مسجد مولانا الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة ، حاضر فيه كل من : أ.د / محمد عبد الستار الجبالي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر , والدكتور/ على الله الجمال  إمام مسجد السيدة نفيسة (رضي الله عنها) ، بحضور عدد من قيادات الوزارة ، وبعض من السادة الأئمة , وجمع غفير من الجمهور ، وعدد من طلبة العلم الموفدين من دول أفريقية وآسيوية ، وأدار اللقاء الإعلامي أ / عمر حرب المذيع بالتليفزيون المصري.

وفي كلمته أكد أ.د / محمد عبد الستار الجبالي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن الإسلام يدعو المسلم إلى العمل والإتقان وعدم الفتور والكسل ، قال تعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ , فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ” , فأضاف الإسلام قيمة عظيمة للعمل , حيث ذكره بعد ركن من أركان الإسلام وهي الصلاة , مبينًا أنه على المسلم أن يكون إنسانا إيجابيّا فيؤدي صلاته ، وينطلق في هذه الدنيا نشيطا , طالبا الرزق من الله (تعالى) , فقد كان سيدنا عراك بن مالك (رضي الله عنه) بعد أن ينتهي من صلاة الجمعة يقول :”اللهم إني أجبت دعوتك ، وصليت فريضتك ، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك فأنت خير الرازقين” , مبينا أن الإسلام حث على إتقان العمل , وأمر العامل أن يتحرّى الدقّة والإتقان في عمله , قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) :”إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ ” , كما أكد سيادته أن العمل أساس لطلب الرزق ، وعبادة لله (تعالى) , قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) :” لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول : اللهم ارزقني , وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضةً” , فالإيمان ليس بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل.

كما بين فضيلته أن الإسلام ربط قيمة العمل وثوابه بحسنه وجودته ، وليس مجرد العمل فقط ، قال تعالى:” إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا” , ولا يكون ذلك إلا بترسيخ قيمة المراقبة لله (تعالى)، وأن الله مطلع عليه , ناظر إليه , والعمل المتقن يقوم على التخطيط والدراسة المستوفية.

وفي كلمته أكد الدكتور/ على الله الجمال  إمام مسجد السيدة نفيسة (رضي الله عنها) أن إتقان العمل من الأمور التي حث الإسلام عليها، وأمر بها ، قال تعالى:” وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”، فالله مطّلع على العمل وحقيقته .

كما بين فضيلته أن العمل المتقن لا بد أن يقوم على الشعور بالمسئولية , والمراقبة لله (تعالى) , والأخذ بالأسباب , واحترام التخصص , والاجتهاد والإخلاص , فإذا تحققت هذه الأمور كان الإنسان على قدر الاستخلاف في الأرض , مستدلا بما حدث مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف في الهجرة , حيث عُرض عليه المال ، والزواج ، لكنه قال: دلوني على السوق , فما هي إلا أشهر معدودات وصار من أغنى أهل المدينة ، وأكثرهم مالا بفضل عمله , وإتقانه , وصدقه , وأمانته.

وفي ختام كلمته فرق فضيلته بين التوكل والتواكل ؛ فالتوكل أن تأخذ بالأسباب , وتبذل قصارى جهدك في تحصيلها ثم تترك النتائج لله ( عز وجل), أما ترك الأسباب وعدم الأخذ بها ، وانتظار النتائج فهو التواكل ، فالسماء لا تمطر ذهبًا ولا فضةً , وقد استخلف الله الإنسان ليعمر الأرض ، ولا يمكن إلا بالعمل المتقن ، قال تعالى: “هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا”.