الأوقاف: “الإسلام والعلم” موضوع خطبة الجمعة القادمة

قررت وزارة الأوقاف أن يكون موضوع : الإسلام والعلمهو موضوع خطبة الجمعة القادمة 21 / ٩ / ٢٠١٨م ، وفي هذا الصدد يؤكد معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة على أن قيمة العلم إنما تشمل التفوق في كل العلوم التي تنفع الناس في شئون دينهم أو شئون دنياهم , فقد جاء قول الله (عز وجل) : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ في معرض الحديث عن العلوم الكونية , حيث يقول سبحانه : “ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ “.

وأن المراد بالعلم  النافع كل ما يحمل نفعًا للناس في شئون دينهم ، وشئون دنياهم ، في العلوم الشرعية أو العربية , أو علم الطب , أو الصيدلة , أو الفيزياء , أو الكيمياء , أو الفلك, أو الهندسة , أو الميكانيكا أو الطاقة , وسائر العلوم والمعارف , وأرى أن قوله تعالى : “هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَايَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ” , وقوله تعالى : “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْلَا تَعْلَمُونَ” , أعم من أن نحصر أيًّا منهما أو نقصره على علم الشريعة وحده , فالأمر متسع لكل علم نافع .

وقد قالوا التعلم قبل التعبد , ليكون التعبد على هدى , وقالالحسن البصري (رحمه الله) : العامل على غير علم كالسّالك علىغير طريق ، والعامل على غير علم يفسد أكثر ممّا يصلح.

والعلم النافع هو الذي يكون سبيل هدى ورحمة ورشدلصاحبه في أمر دينه ودنياه , ولذا رأينا سيدنا موسى (عليهالسلام) يقول للعبد الصالح : “هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّاعُلِّمْتَ رُشْدًا” , وقد قدم النص القرآني صفة الرحمة على صفةالعلم حيث يقول الحق سبحانه: فَوَجَدَا عَبْدًامِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا” , فالعلمما لم يكن رحمة لصاحبه وللناس أجمعين فلا خير فيه.

وإذا كنا نؤمن بقيمة العلم وأنه الطريق الوحيد للعبور بنا إلى بر الأمان فإن هذا الطريق ينبغي أن يكون جادًّا , وأن نعطيه حقه من الجد والاجتهاد , والسهر والدأب والتعب , وأن نحتضن النوابغ والأكفاء والمجتهدين ونوفر لهم المناخ المناسب .

كما أن علينا أن نأخذ بأسباب العلم ونعمل بمقتضياته ، فحسن التوكل على الله (عز وجل) لا يتنافى مع حسن الأخذ بالأسباب .