:أخبار الأوقافأوقاف أونلاين

خلال برنامج ندوة للرأي بقناة النيل الثقافية
بعنوان : “حماية الشباب من الانحرافات السلوكية والأخلاقية”

أ.د/ محمد عبد الدايم الجندي:

الدعوة إلى الله (عز وجل) يجب أن تكون عن بصيرة لا عن جهل ولا هوى

وتُأخذ من أهل الاختصاص

د/ رمضان عفيفي :

أخطر صور الانحرافات الانحراف الفكري

وعلاجه الحوار والمناقشة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة

 

       في إطار الدور التوعوي الذي تقوم به وزارة الأوقاف ، والمشاركات التثقيفية والتنويرية لقضايا الدين والمجتمع التي تسهم في بناء الإنسان ، وفي إطار التعاون والتنسيق المستمر بين وزارة الأوقاف والهيئة الوطنية للإعلام في ملف تجديد الخطاب الديني ، ومن خلال الندوات المشتركة بين الوزارة وقطاع القنوات المتخصصة بالتليفزيون المصري ، عقدت وزارة الأوقاف مساء الثلاثاء 2 / 3 / 2021م ندوة للرأي بعنوان: “حماية الشباب من الانحرافات السلوكية والأخلاقية”, بمبنى الإذاعة والتليفزيون ، تحدث فيها : الأستاذ الدكتور/ محمد عبد الديم الجندي  وكـيل كلـية الدعوة الإسلامية ، و الدكتور/ رمضان عفيفي عفيفي مدير عام الإرشاد ونشر الدعوة بوزارة الأوقاف ، وأدار الندوة وقدم لها الإعلامي أ/ حسن الشاذلي.

وفي كلمته أكد أ.د/ محمد عبد الدايم الجندي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان نعم القدوة , وكان يخاطب الوجود بفعله قبل قوله (صلى الله عليه وسلم) وهو أدعى ما يكون للامتثال والاقتداء , يقول الإمام على (رضي الله عنه) فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل , لأن تأثير لسان الفعل أقوى من لسان القول , ضاربًا المثل بيوم الحديبية لما تصالح النبي (صلى الله عليه وسلم) مع المشركين وأمر أصحابه بالحلق فلم يمتثلوا حتى أشارت عليه السيدة أم سلمة (رضي الله عنها) بأن يبدأ بنفسه (صلى الله عليه وسلم) وعندها قام الصحابة (رضوان الله تعالى عنهم) فذبحوا ونحروا وحلقوا ، وعندما جاء شاب مِنَ الْأَنْصَارِ إلى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتكفف، فَقَالَ: «أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟» قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: «ائْتِنِي بِهِمَا»، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟» قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا»، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ،»، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا»، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ” , مؤكدًا أن أخطر ما يؤدي إلى الانحراف في السلوك هو عشوائية المصادر في التلقي , فالأصل أن الدعوة إلى الله (عز وجل) يجب أن تكون عن بصيرة لا عن جهل ولا هوى ، وتأخذ من أهل الاختصاص ، وليس من وسائل التواصل المجتمعي , يقول تعالى : “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ”.

وفي كلمته أكد د/ رمضان عفيفي عفيفي أن مرحلة الشباب تبدأ من وقت البلوغ وتستمر إلى الأربعين من العمر , يقول تعالى : “حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ” , وهي مرحلة القوة التي تحرك البدن وتجعله قادرًا على العطاء , فيستطيع الشاب أن يغير ما حوله بفهمه , وهي مرحلة الخطورة إذا لم ينتبه إليها الشاب ويغتنم هذه الفترة من حياته , يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :”اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ”, ويقول (صلى الله عليه وسلم ) : “لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعِ خِصالٍ : عن عمرِه فيما أفناه ، وعن مالِه من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن عِلمِه ماذا عمِل فيه” , موضحًا أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) كان يدرب الشباب ويهتم بهم ويدفع بهم في مجالات كثيرة.

كما أوضح أن الانحراف في السلوك هو الميل عن الطريق المستقيم وعن القصد السليم , والأخطر أن يكون الانحراف في الفكر , وعلاجه الحوار والمناقشة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، كما علمنا القرآن الكريم : ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” , موضحًا أنَّ غلامًا شابًّا أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال : يا نبيَّ اللهِ أتأذنُ لي في الزنا ؟ فصاح الناسُ به , فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قَرِّبوهُ , ادْنُ فدنا حتى جلس بين يديْهِ , فقال النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ : أتحبُّه لأُمِّكَ فقال : لا , جعلني اللهُ فداك , قال : كذلك الناسُ لا يُحبُّونَه لِأمَّهاتِهم , أتحبُّه لابنتِك ؟ قال : لا ، جعلني اللهُ فداك قال : كذلك الناسُ لا يُحبُّونَه لبناتِهم , أتحبُّه لأختِك ؟ وزاد ابنُ عوفٍ حتى ذكر العمَّةَ والخالةَ , وهو يقولُ في كلِّ واحدٍ لا , جعلني اللهُ فداك , وهو صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ كذلك الناسُ لا يُحبُّونَه , وقالا جميعًا في حديثِهما – أعني ابنَ عوفٍ والراوي الآخرَ – : فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على صدرِه وقال : “اللهمَّ طهِّرْ قلبَه واغفر ذنبَه وحصِّنْ فَرْجَه” فلم يكن شيءٌ أبغضَ إليه منه , مشيرًا إلى أن الدور الأكبر يكون على الأسرة في التوجيه والمتابعة : ” فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

اظهر المزيد

منشور حديثّا

شاهد أيضًا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى