أخبار الأوقاف

صناعة الغش وضرورة الحسم

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

       لا شك أن كلمة الغش , ولفظ الغشاشين , وسُبَّة ” الغشاش” , مما ينفر منه الطبع السليم , ويأباه الخُلق الكريم , فضلاً عن رفض جميع الأديان وتحريمها له .

      وقد أكد ديننا الحنيف على حرمة الغش , فقال نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “من غشنا فليس منا ” , وفي رواية : ” من غش أمتي فليس منى ” , وفي رواية : ” من غش فليس منى ” , وفي هذه الرواية الأخيرة التي وردت في صحيح مسلم بحذف المفعول ما يؤكد على عموم حرمة الغش .

     وكنت أحاور بعض طلاب الثانوية العامة أكثر من مرة , وأؤكد لهم أن قسمة المرء وحظه في الحياة لا يرتبطان بمسمى الشهادة أو نوعها , وإنما يرتبطان بعد فضل الله – عز وجل- وتوفيقه بمدى اجتهاد الإنسان وجده ومستوى تحصيله وفهمه وتطبيقه .

       والتوعية بمخاطر الغش ينبغي أن تكون إيمانية , وثقافية , وتربوية , ومجتمعية , فمن الجانب الإيماني نؤكد أن ما عند الله (عز وجل) لا يمكن أن ينال بمعصيته .

      وبما أننا مع بدايات الشهر الكريم ينبغي أن نعمل على تقوية حسن المراقبة لله (عز وجل) , فالذي يراقب صومك وصلاتك وإمساكك عن الطعام والشراب هو من يراقب جميع حركاتك وسكناتك وسائر تصرفاتك , وهنا نذكر قصتين هادفتين لحسن المراقبة , الأولى : لهذه الفتاة التي طلبت منها أمها أن تمزج اللبن بالماء ، فقالت لها : يا أماه أو ما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اليوم ? قالت : وما كان من عزمته يا بنية? قالت : إنه أمر مناديه فنادى أن لا يشاب اللبن بالماء ، فقالت لها : يا بنية قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء ، فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر ، فقالت الصبيَّة لأمها : يا أُمَّاه والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء ، كل ذلك وأمير المؤمنين يستمع، وقد سره أمانة الفتاة ، وضميرها الحي ، فاختارها زوجة لابنه عاصم ، وكان من ذريتها الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) .

      والأخرى : ما كان من ذلك الراعي الذي قال له عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : بعني شاة من هذه الغنم ، فقال : إني مملوك وهذه الغنم لسيدي ، فقال عمر: – اختبارا له- قل لسيدك أكلها الذئب ، فقال الراعي: إذا قلت لسيدي هذا ؟ فماذا أقول لربي يوم القيامة ؟ فبكى عمر بن الخطاب ، واشترى هذا العبد من سيده وأعتقه ، وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة ، وأرجو أن تعتقك في الآخرة .

      وينبغي أن تتضافر جهود سائر المؤسسات الدينية , والتربوية , والتعليمية , والثقافية , والإعلامية , والأمنية في مواجهة جميع ظواهر الغش , وفي جميع اتجاهاته ، سواء أكان غشًا في الامتحانات , أم غشًا في الصناعات , أم غشًا في الزراعات , أم غشًا في التجارات , فالغش كله داء فتاك بعقول المجتمعات وباقتصادها وبأخلاقها .

      على أن الصامت على الغش أو المشارك فيه لا بد أن يكتوي بناره , وإذا صار الغش ثقافة ومر دون محاسبة فإن الأمر سيكون جد خطير .

      وقد هالني ما اطلعت عليه من وسائل الغش ، فعلى سبيل المثال لا الحصر في جانب واحد , وهو الغش في الامتحانات , صار ذلك صناعة وتجارة , ما بين ساعات غبية , ونظارات متلصصة , وأقلام مسمومة , وأغطية رأس مدمرة للعقل والمخ , وكروت فيزا كارت مقلدة , وسماعات أذن وصل الأمر إلى زراعتها داخل أذن بعض الطلاب والطالبات , ومواقع تواصل مجرمة منحرفة , مما يتطلب سرعة النظر في استصدار قانون حاسم لتشديد العقوبة على جريمة الغش والغشاشين , وأرى أن تصل إلى حد التجريم .

      وإلى جانب تجريم الغش التعليمي , فلا يقل عنه خطورة من يتاجر بأقوات الناس سواء في مجال الزراعات أم الصناعات التي تضر بصحة المواطن أو تدمرها على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل , من خلال تجريم تداول واستخدام المبيدات المسرطنة والإضافات الصناعية المحظورة التي تفتك بصحة البشر , وتقتلهم عن عمد وقصد , بغية التربح والثراء الفاحش .

      وهنا ونحن في رمضان نذكّر بحديث نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ” .

      ولا شك أن الغش إنما هو عمل من أعمال الزور والتدليس بل الإجرام , فكيف بعاقل يمسك عن الطعام والشراب , ثم يفطر على طعام حصل ثمنه من حرام عن طريق الغش والزور والتدليس ؟! فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش , ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب , وكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به .

رئيس الوزراء، ووزيرا الأوقاف والآثار، ومحافظ القاهرة
يفتتحون مسجد الجامع الأزرق بمنطقة الدرب الأحمر..
ويتفقدون شوارعها ودروبها، ويستمعون لشكاوى المواطنين

58

       في إطار خطة وزارة الأوقاف بالتعاون مع وزارة الآثار لترميم وتطوير مساجد مصر الأثرية افتتح اليوم الجمعة 19 / 6 / 2015م  السيد المهندس / إبراهيم محلب رئيس الوزراء، و أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ، و أ.د/ ممدوح الدماطي وزير الآثار، و د. جلال السعيد محافظ القاهرة مسجد الأمير آق سنقر (الجامع الأزرق) وذلك بعد الانتهاء من أعمال التطوير والترميمات والإصلاحات اللازمة، وتعيين إمام وخطيب ومدرس للقيام بالشأن الدعوي به، وكان ذلك  في حضور نخبة من المسئولين والقيادات التنفيذية والمحلية والشعبية بالمحافظة ، ومن الجدير بالذكر أن المسجد يقع على مساحة تزيد عن 1000م ، وكان مغلقًا منذ 15 عامًا.

       وقد ألقى معالي وزير الأوقاف خطبة الجمعة والتي تناولت موضوع ” أخلاق الصائمين وسلوكهم”،  وقد أكد معاليه في خطبته أننا أمة تبني لا تهدم.. تعمر لا تخرّب، ودعا الجميع للعمل والجهد من أجل البلاد والعباد خلال شهر رمضان المبارك وخلال أيام العام.

      وعقب انتهاء صلاة الجمعة قام السيد رئيس الوزاراء، يرافقه وزيرا الأوقاف والآثار، ومحافظ القاهرة، بجولة تفقدية لمنطقة الدرب الأحمر ودرب شغلان، وميدان السيدة فاطمة النبوية، وميدان أصلان، والشوارع المحيطة للاستماع إلى شكاوى المواطنين ، والتى أمر بمعرفة أسبابها والعمل على حلّها، وقد استقبلهم أهالي المنطقة بسعادة منقطعة النظير.

      كما تفقد معالي وزير الأوقاف كافة المساجد الموجودة بالمنطقة، منها:  جامع السلطان حسن، ومسجد فاطمة النبوية، ومسجد السلحدار، ومسجد الرفاعي ، ومسجد أم السلطان شعبان، ومسجد محمد الذهبي، ومسجد الرزاز، ومسجد الكوثر، ومسجد الخضيري، ومسجد سبيل ، وزاوية المغربي، وزاوية عارف، كما استمع معاليه لاحتياجات سُكان المنطقة، وأمر معاليه بضرورة الاهتمام بمساجد هذه المنطقة وتوفير العمالة اللازمة لها.

43 47 48 50 52 55 56 57 60 7 9 11 14 16 27 28 30 31 39 402 3 4 5

كيف تحمي أبناءك من الإرهاب ؟

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

           لا شك أن هذا السؤال قد يُحمل على معنيين ، أحدهما : كيف تحمي أبناءك من أن يصيبهم خطر الإرهاب ؟ والآخر : كيف تحمي أبناءك من أن يكونوا إرهابيين أو أن يكون أحدهم إرهابيا ؟ والسؤالان بينهما علاقة وطيدة ، وهي ما يعرف في اصطلاح المناطقة بالعموم والخصوص المطلق ، فالأول أعم لأنه يشمل الفاعل والمفعول به ، وهما هنا سواء ، والثاني أخص لأن الإرهاب وإن كان لعنة على الفاعل  والمفعول به ، فالطامة في الفاعل أشد عتوا وإجراما منها في المفعول به.

        فلا شك أن خطر الفاعل على نفسه وعلى المجتمع والوطن والأمة وعلى الدين  شديد التدمير ، والإجابة عن السؤال الأول هي الأسهل ، وإن كانت تتطلب التكاتف والتعاون والتنسيق في مواجهة الإرهاب والإرهابيين مواجهة صريحة وواضحة وحاسمة ، لا تردد فيها ، ولا تلون ، ولا مخادعة ، ولا حسابات سوى مراعاة مصلحة الدين والوطن ، على أن تكون المواجهة شاملة : فكرية ، وثقافية ، وعلمية ، وتربوية ، وأسرية وأمنية ، مع قطع جميع الطرق المؤدية إلى الإرهاب من التعنت والتشدد والغلو.

        أما الإجابة عن السؤال الثاني فيما يتصل بحماية  أبنائك وأهلك وذويك من أن تتخطفهم أيدي الإرهابيين ، فيجب عليك أن تراقب سلوك من يعنيك أمره على النحو التالي :

         النظر في أحوال أصحابه وأصدقائه ومرافقيه ، ومن يترددون عليه أو يتردد هو عليهم ، فإن كانوا محسوبين على أيٍّ من جماعات الإسلام السياسي أو من يُعرفون بالانحراف عن طريق الجادَّة ، أو أعمال البلطجة أو المشبوهين ، أو وجدته يميل إلى الاجتماعات السرية  ، أو أخذ الغموض يبدو على تحركاته ، فعليك أن تحسن مراقبته حتى تقف على حقيقة أمره ، وأن تنقذه من براثن الإرهاب قبل فوات الأوان .

         وإن وجدت شيئا من الثراء أو السعة غير الطبيعية أو تغير في طريقة الإنفاق الزائد الذي لا يعد طبيعيا ، فعليك أن تنقّب وأن تبحث في مصدر هذه الأموال .

          وإن كان ابنك يتغيب عن البيت تغيبًا غير معهود من قبل ، وبخاصة إذا تضمن غيابه مبيتا أو خروجا في أوقات غير طبيعية ، فعليك أن تعرف أين ذهب ؟ ومع من ؟ وماذا يصنع في غيابه ؟ وفي هذه الأوقات التي يتغيب فيها بطريقة مريبة أو مقلقة .

          وإذا وجدت تغيرًا طارئا ومفاجئا في سلوكياته وتصرفاته سلبا أو إيجابا ، فعليك أن تبحث في أسباب هذا التغير .

         وإذا وجدت  الولد قد أخذ يكذب ويتمادى  في الكذب ، فاعلم أن عدوى هذه الجماعات التي تستحل الكذب وتؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة قد انتقلت إليه .

         كما يجب عليك أن تقترب من أبنائك وأن تناقشهم في الأمور العامة على أن يكون نقاشك هادئا وهادفا واستكشافيا ، وأن تعطيه الفرصة الكاملة ليعبر عن رأيه دون قهر أو كبت أو حجر على رأيه ، وأن تتحمل منه تحمل الصديق لصديقه أو الخادم لمخدومه حتى تصل من خلال الحوار العاقل معه إلى ما تريد ، حرصا عليه ، وحبًا له ، وأداء لواجبك تجاهه .

           كما يجب عليك أن تكشف لهم عن حقيقة الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي لا تؤمن بوطن ولا دولة وطنية ، وأنها لا تخدم سوى أعداء الدين والوطن , وأنهم عملاء لمن يمولونهم , خونة لدينهم وأوطانهم , يستخدمهم أعداؤنا لإضعاف أمتنا وتمزيقها وتفتيت كيانها من جهة , وتشويه الوجه الحضاري النقي السمح لديننا الحنيف من جهة أخرى .

         ولقد ذكرت مرارًا أن جماعة الإخوان الإرهابية هي الأب الروحي لجميع الجماعات والتنظيمات الإرهابية , وأنها الداعم والممول الرئيس لهذه الجماعات ، وأن أكثر التنظيمات الإرهابية إما أن تكون قد خرجت من رحم الإخوان أو ارتبطت به بأي لون من ألوان الارتباط ، وهو ما أخذت تؤكده تقارير ومقالات وصحف عالمية عديدة .

         والذي ينبغي التأكيد عليه والتنبه له هو أن هذه الجماعات والتنظيمات احترفت الكذب والخداع، واستحلال الدماء والأموال , يلوون أعناق النصوص , ويحرفون الكلم عن مواضعه , يماسحك أحدهم مماسحة الثعبان , ويراوغك كما يراوغك الثعلب , ويقفز منك قفز القُنْفُذْ , يظهرون خلاف ما يبطنون , يعطونك معسول الكلام ومن خلفه السم الزعاف والموت الزؤام , ” .. هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ” (المنافقون : 4) , فهم كما يقول الحق سبحانه : ” وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ” (البقرة : 204 ، 205) .

        وهناك أمر آخر وهو ضرورة رسم خريطة للتطرف وبيئاته وأسبابه وطرق ووسائل علاجه ، فالذي لا شك فيه أن بعض البيئات خاضعة للتطرف أكثر من البيئات الآخرى ، وأن بعض الجماعات والتنظيمات والجمعيات قد تكون مناخا أكثر خصوبة لإنتاج التطرف ، وهو يحتاج إلى مقال آخر إن شاء الله تعالى.