:

الرسالة التاسعة والعشرون

  الإسلام رحمة بالصغير ، وتوقير للكبير ، وتقدير للعالم ، وإجلال للعادل ، وكفالة للمحتاج ‘ وإكرام لليتيم ، وسطية لا تشدد ، تخفيف لا تنطع ، تيسير لا مشقة ، عرض لا فرض ، إصلاح لا إفساد ، بناء لا هدم.

د/ أيمن أبو عمر

خلال برنامج ندوة للرأي
من مسجد سيدنا الإمام الحسين (رضي الله عنه)

أ .د / أحمد حسين :

كل سعادة في الدنيا منتهية

إلا السعادة بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلا تنتهي أبدًا

د / هاني تمام :

ميلاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

نور تفجرت ينابيعه في أرجاء الأرض

الشيخ / محمد عبد العال الدومي :

ميلاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ميلاد أُمَّة

  برعاية كريمة من معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة , وفي إطار التعاون والتنسيق المستمر بين وزارة الأوقاف المصرية والهيئة الوطنية للإعلام في ملف تجديد الخطاب الديني ، ومن خلال الندوات المشتركة بين الوزارة وقطاع القنوات المتخصصة بالتليفزيون ، وفي إطار الدور التثقيفي والتنويري الذي تقوم به وزارة الأوقاف لتجديد الخطاب الديني , ونشر الفكر الوسطي المستنير , نظمت وزارة الأوقاف مساء أمس الثلاثاء 5 / 11 / 2019 م عقب صلاة العشاء من مسجد مولانا الإمام الحسين ( رضي الله عنه ) بمحافظة القاهرة ندوة للرأي بعنوان : ” حياة النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) من الميلاد إلى البعثة ” حاضر فيها كل من : أ .د/ أحمد حسين عميد كلية الدعوة الإسلامية ، ود/ هاني تمام مدرس الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة ، والشيخ / محمد عبد العال الدومي إمام مسجد مصطفى محمود بالمهندسين ، بحضور جمع غفير من رواد المسجد ، وأدار الندوة وقدم لها الإعلامي أ / عمر حرب .

  وفي بداية كلمته أكد أ.د/ أحمد حسين أن المسلمين في جميع أنحاء العالم على اختلاف أوطانهم وهيئاتهم يحتفلون في شهر ربيع الأول من كل عام بذكرى ميلاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) تمجيدًا لشأنه وتعظيما لقدره ولرسالته ، كيف لا ومن حقه ( صلى الله عليه وسلم ) على أمته أن تحتفل به دائمًا وهم في هذه المناسبة الكريمة والذكرى العطرة إنما يعبرون عن حبهم وفرحتهم وإكبارهم لهذا النبي العظيم ( صلى الله عليه وسلم ) الذي منّ الله به على المؤمنين وأرسله رحمة للعالمين وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وهذا الاحتفال يمثل جانبا ضئيلا مما يجب في حقه ( صلى الله عليه وسلم ) من صادق الحب وكبير الفرحة بميلاده الذي هو ميلاد الخير والهدى والسعادة والنور .

  وفي سياق متصل أشار سيادته إلى أن  النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد أنشأ دولة الحق والعدل وصنع أمة بنيت على الإيمان بالله الواحد الأحد والاعتماد على الإنسان المؤمن ليعمر الأرض ويبني الحياة ويتجه لخالقه بالعمل والعبادة ، وأن ميلاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان وما زال حدثًا له شأن في تاريخ الإنسانية ، فقد أطلق العقول من أسرها ومزق خيوط الظلم واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان فتهاوى الشرك والضلال والانحراف ، و أن الميلاد الشريف كان إيذانا وإعلاما إلهيا ليخرج البشرية من الظلام إلى النور ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الكفر إلى الايمان ، يقول سبحانه : ” هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ” .

  وفي ختام كلمته بين فضيلته أن رسالة النبي ( صلى الله عليه وسلم )  رسالة حب وخير ورحمة يقول سبحانه ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ” ، وأن كل سعادة في الدنيا منتهية إلا السعادة بالنبي ( صلى الله عليه وسلم) فلا تنتهي أبدًا.

  وفي بداية كلمته أكد د/ هاني تمام أن ميلاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان بمثابة النور الذي تفجرت ينابيعه في كل أرجاء الأرض ، كيف لا ، وقد ملأ الأرض نورًا وعلمًا وحلما وحكمة يقول سبحانه : “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا” وقال سبحانه : ” قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ” ، وأن الصحابة قد التفوا حوله حبًا وتقديرًا يقول سبحانه : ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” ، وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان أحسن الناس خلقًا وخلقا .

فاق النبِيين في خلق وفي خلق     ولم يدانوه في علم ولا كرم

فمبلغ العلم فيه أنه بشر           وأنه خير خلق الله كلهم

  الأمر الذي جعل كثيرًا من الناس يؤمنون به بمجرد النظر إلى وجهه الكريم ( صلى الله عليه وسلم) ولما نظر سيدنا حسان بن ثابت ( رضي الله عنه) إلى وجهه الشريف أنشد  قائلاً:

لما رأيت أنواره سطعت        وضعت من خيفتي كفي على بصري

خوفاً على بصري من حسن صورته      فلست أنظره إلا على قدري

روحٌ من النور في جسم من القمر              كحليةٍ نسجت من الأنجم الزهر

  ومن امتنع عن الإيمان به ، لم يكن تكذيبا لمقامه الشريف ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما كان عنادا واستكبارا يقول سبحانه : “قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ” ، لذلك من أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان وتمنعه عن رحمة الله مرض الكبر قال تعالى : “سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ”.

  وفي ختام كلمته أشار فضيلته إلى أن الاحتفال الحقيقي بمولد الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم) هو التخلق بأخلاقه العالية ، وأن يرحم بعضنا بعضا ، وأن نكون باب رحمة للناس لا باب مشقة وحرج ، وأن يحب الإنسان للناس ما يحبه لنفسه ، قال (صلى الله عليه وسلم) : ” لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ” .

  وفي بداية كلمته أكد الشيخ / محمد الدومي أن ميلاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم )  ميلاد أُمَّة، وميلاد للقيم والأخلاق والمثل العليا والحضارة الراقية ، فهو (صلى الله عليه وسلم)  الذي أخرج  الله به البشريةَ من الظلمات إلي النور ، وأزال به حيرتها وتخبطها العقائدي ، فردَّها إلي التوحيد الخالص ، ميراث إخوانه الأنبياء والمرسلين ، فكان بحق رحمة الله للعالمين ، فميلاد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) منة وعطاء من الله يقول سبحانه : ” لقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ” ، فبميلاده بَيَّض الله وجهَ الأرض ، وعطر به نَسيم الكون ، ونظم شؤونَ الحياة‏ ، وغيَّر الواقع السيِّئ الذي كانت تعيشه البشرية ، وبميلاده الكريم  انقشعت ظلمة الجهل وجبروت الجاهلية ، وتنسمت الدنيا رياح التسامح والمودة والتراحم والأمن والأمان والصدق والإخلاص والإيثار ، وكلها خصال وسلوكيات لم يكن لها وجود يذكر قبل مولده الشريف إلا من النذر اليسير ، وكانت بعثتُه (صلى الله عليه وسلم) رَحمة للناس أجمعين ، فرفعَ الله به المعاناة عن كاهِل البشَر ، وقضى على الجهل والظُلمِ ، وأثمرَت دعوته الأملَ من جديد ؛ فقال (صلى الله عليه وسلم) : (إنَّما بُعِثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاقِ) ، فهو النبي القدوة ،  أنزل الله تعالى معه النور المبين وجعل خصاله وفعاله تشريعاً لكل العالمين .

  وفي ختام كلمته بين أن حب النبي ( صلى الله عليه وسلم) أمر شرعي وعبادة لله رب العالمين ، وأن الاحتفال بميلاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم) يتوافق مع الشرع ،  فقد احتفل الله بمولده فقال سبحانه : “وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي  قَالُوا أَقْرَرْنَا  قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ” ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحتفل بمولده بصيام يوم الاثنين من كل أسبوع ولما سئل (صلى الله عليه وسلم) عن صوم يوم الاثنين فقال: (ذلك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت أو أنزل عليّ فيه).