مقالات

فقه المستجدات وضرورة تقنين العمرة

Mokhtar_Gomaa_7

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

          ليس  بدعًا أن نذكّر بأن الفتوى تتغير بتغير الحال والزمان والمكان وأحوال المستفتين ، وأن الإمام الشافعي (رحمه الله ) عندما أرسى دعائم وأسس مذهبه الفقهي بالعراق ثم تحول بعد ذلك إلى مصر  أعاد النظر في كثير من المسائل لتغير المكان وأحوال المستفتين ، حتى عرف ما أفتى به في العراق بالمذهب القديم وما أفتى به في مصر بالمذهب الجديد .

         وليس بدعًا أن نذكّر – أيضًا – بضرورة ترتيب الأولويات ، بتقديم الواجبات على النوافل، والضروريات والحاجيات على الكماليات والتحسينات ، وأن نذكر بحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما سأله أحد الناس عن الإسلام ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ، فقال الرجل : والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم ) أفلح إن صدق ، وفي رواية  ” دخل الجنة إن صدق ” .

         والذي لا خلاف فيه ولا جدال ولا مراء هو أن الحج فرض كالصلاة والصيام والزكاة ، غير أن رحمة الله بعباده جعلته على المستطيع بدنيًا وماليًا ، يقول سبحانه وتعالى : ” ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ” فمن استطاع الحج ولم يكن قد أدى الفريضة فليعجل .

         لكن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عندما قال : أيها الناس إن الله عز وجلّ قد كتب عليكم الحج فحجوا ، قال رجل أفي كل عام يا رسول ؟ فلم يرد عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى عادها الرجل ثلاثًا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لو قلت نعم لو جبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها  ، ولن تستطيعوا أن تعملوا بها : الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع ، ومعلوم أن النافلة من أداها فله أجرها وثوابها ، ومن لم يؤدها فلا شيئ عليه .

         لكن الإنسان العاقل الفاقه لدينه إذا كان بين النافلة وفروض الكفايات قدّم فروض الكفايات على النوافل ، ولا ينكر أحد أن إطعام الجائع ، وكساء العاري ، ومداوة المريض ، وتوفير مالا تقوم حياة الأمة إلا به في مجالات الصحة ، والتعليم ، والطرق ، وتجهيز الجيوش،  من  صميم فروض الكفايات ، وأن كل ذلك مقدم على نوافل العبادات حتى لوكانت حجًا أو عمرة .

وأسجل الآتي :

1- أن المؤمن يعمل وفق مراد الله ، لا وفق هواه ولا عواطفه ولا مراده  هو ، فحيث يتطلب حال الأمة التضحية بالنفس يبذل نفسه رخيصة في سبيل الله تعالى ، وحيث يتطلب المقام التضحية بالمال لا بالنفس يقدم ماله وما يملك رخيصين في سبيل الله تعالى ، لا أن يضع المال حيث يستوجب المقام التضحية بالنفس ، ولا  أن يقدم النفس حيث يتطلب المقام بذل المال .

       وعليه ففي حالة رخاء الأمم والشعوب ، بحيث لا يكون بين المسلمين جائع لا يجد ما يسد جوعته ، ولا عارٍ لا يجد ما يستر عورته ، ولا مريض لا يجد ما يتداوى به ، ولا جيش لا يجد من يجهزه ، ولا طريق للأمة لا يجد من يعبّده ، فهنا نحث على تكرار الحج والعمرة ، ونعود إلى الأصل وإلى نص حديث النبي (صلى الله عليه وسلم ) : ” تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة  ” .

       أما أمة فيها آلاف الجوعى والمرضى والمشردين ، فسد جوعة جائعها ، وستر عورة عاريها ، ومداوة مريضها ، وإحصان شبابها وفتياتها ، مقدم على ألف حجة وحجة وألف عمرة وعمرة بعد حجة الإسلام التي هي فرض على المستطيعين بدنيًا وماليًا من أبناء الأمة .

       أما من يأبى إلا أن يسير وفق عاطفته وهواه بعيدًا عن إعمال العقل وترتيب الأولويات الشرعية فنذكّره بما نقله حجة الإسلام الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين ، بما رواه عن أبي  نصر التمار  أن رجلا جاء يودّع بشر بن الحارث وقال: قد عزمت على الحج فتأمرني بشيء؟ فقال له كم أعددت للنفقة ؟ فقال: ألفي درهم، قال بشر: فأي شيء تبتغي بحجك؟ تزهدًا أو اشتياقًا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله؟ قال: ابتغاء مرضاة الله، قال: فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى أتفعل ذلك؟ قال: نعم ، قال اذهب فأعطها عشرة أنفس، مدين يقضي دينه، وفقير يرم شعثه، ومعيل يغني عياله، ومربي يتيم يفرحه، وإن قوي قلبك تعطيها واحدًا فافعل، فإن إدخالك السرور على قلب المسلم وإغاثة اللهفان وكشف الضر وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرناك، وإلا فقل لنا ما في قلبك؟ فقال: يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي، فتبسم بشر – رحمه الله – وأقبل عليه وقال له: المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرًا فأظهرت الأعمال الصالحات، وقد آلى الله على نفسه أن لا يقبل إلا عمل المتقين.

2-أن قضاء حوائج الناس قائم على صلاح النفس وإصلاح الفرد والمجتمع معًا ، أما حج النافلة وتكرار العمرة فهو دائرة الصلاح ، ولا شك أن اجتماع الصلاح والإصلاح معًا مقدم على الصلاح وحده ، وبخاصة في مثل تلك الظروف التي تمر بها أمتنا ويمر بها وطننا .

         كما أن الأول مصلحة عامة  ، والثاني يدخل في دائرة المصالح الخاصة، والعام مقدم على الخاص، والأعم نفعًا مقدم على محدود النفع أو قاصر النفع.

والأول الذي هو قضاء حوائج الناس لا يخرج عن كونه فرض عين أو فرض كفاية ، ولا شك أن الفرض والواجب عينيًا كان أم كفائيًا مقدم على سائر النوافل لا على حج النافلة وتكرار العمرة فحسب، ولهذا فإننا نرى النبي (صلى الله عليه وسلم )  يقدم قضاء حوائج الناس على الاعتكاف في مسجده هو ( صلى الله عليه وسلم )    : «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ, وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ, أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً, أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا, أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا, وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ – يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ – شَهْرًا, وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ, وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ ».

3- من الواجبات الشرعية لكل مسلم أن ينضبط لديه ميزان الدين الصحيح، فيرتب الأوامر الشرعية والتعاليم الإسلامية حسب وضعها في دين الله تعالى، حتى لا يؤخر ما قدمّه الدين أويقدِّم ما أخّره، أو يضيع الفاضل بانشغاله بالمفضول، فيظن المرء أنه محسنٌ والحال أنه مخدوع  .

         والقرآن الكريم حافل بكثير من الآيات التي ترغب المسلم في السعي نحو الأفضل والأكمل في كل شيء، وتطالبه بأن يستفرغ جهده لتحقيق الأولى في عمله الديني والدنيوي معًا ، من هذه الآيات قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها} [الأعراف: 145] ، وقوله جل شأنه: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا }[النساء: 86]، وقوله سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]، وقوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }[الإسراء:  53] ، إلى غير ذلك من الآيات التي يشتمل عليها القرآن الكريم وكلها تدعو المسلم بالسعى الدؤوب نحو الأفضل والأكمل في كل شيء .

        ويتضح من توجيهات النبي  (صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه في مواضع عديدة أن تقديم الأولويات من أوجب الواجبات، لأنها تحدث توازنًا في حياة الإنسان ومعاشه.

4- أن قضاء حوائج الناس والقيام بمتطلبات حياتهم ليس مجرد نافلة، إنما هو واجب شرعي ووطني، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم ): «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ» [ أخرجه البزار ]، ويقول الحق سبحانه : { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [ الماعون 1 – 3 ] فإذا كان هذا جزاء من لا يحض غيره وهو لا يملك فما بالنا بمن لا يؤدي حق الله تعالى  يقول الحق سبحانه: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة34)، ويقول سبحانه مخاطبًا أهل النار : {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ } [المدثر: 42 – 44]، ويقول سبحانه : {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُم مَّنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }[محمد: 38]، وعلى العكس من ذلك فإن جزاء المحسنين المنفقين جد عظيم عند الله تعالى  وعند الناس، يقول الحق سبحانه : {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم ): «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا »[ متفق عليه] .

5- بناء على كل ماسبق فإني في ظل ظروفنا الاقتصادية الراهنة أدعو إلى ضرورة تقنين السفر للعمرة بألا يسمح بتكرارها قبل مضي خمس سنوات على العمرة الأولى ، وأن يكون الأمر كذلك بالنسبة للحج ، على أن يعاد النظر في القرار عند تحسن الأوضاع الاقتصادية للبلاد .

مصر الكبيرة بأخلاقها وحضارتها

Dr.Mokhtar-Gomaa

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

 

            لا شك أن مصر دولة عظيمة بقادتها ، وعلمائها ، ورجالها  ، ونسائها  ، وشبابها ، وفتياتها ،  وتاريخها , و حضارتها ، ودورها الريادي في المنطقة فكريًا , وعلميًا ، وثقافيًا ، وعسكريًا ، وحضاريًا ، وإنسانيًا , ولعل أهم ما يميز مصرنا الكبيرة العظيمة هو سعة أفقها , وقدرتها على التجاوز والتسامح ، والترفع عن الدنايا والصغائر ، فهي تتعامل بمنطق من يقول :

                                     يقابلني السفيه بكل قبح            فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة فأزيد حلمًا              كعود زاده الإحراق طيبا

       غير أن  ثمة فرقًا واضحًا بين الحلم عن قوة ، وبين الضعف والخنا ،  فمصر تحلم ولا تضعف ،  فهي الأخ الأكبر الذي يريد أن يجمع الشمل , ويحول بكل ما يملك دون  أي تمزيق لأسرته أو تهديد لكيانها , ولا يمكن له وقت الشدائد أن يتخلى حتى عمن أساء إليه من إخوته .

      وإذا كان هذا شأن الأخ الأكبر في أسرته , فمصر الرائدة لم ولن تتخلى عن قضايا أمتها , لكنها في الوقت نفسه لن تنجر إلى صراع يمكن أن تمليه أو تفرضه عليها أطراف لا تحسن تقدير الأمور , ولا تعرف الحنكة ولا الحكمة السياسية المصرية .

       إن مصر على مدار تاريخها العريق غنية بالقيم والأخلاق , لم يعرف عن أهلها غدر ولا خيانة , ولا اعتداء ولا عدوان على أحد بدون حق , بل وقفت بما وسعها من قوة وإمكانات إلى جانب الأشقاء والأصدقاء , وعرفت طوال تاريخها بحسن الجوار , وبسماحة أهلها , وحسن عشرتهم , وخفة روحهم, لم تعرف التشدد ولا التطرف , وما يحدث من موجات عنف عابرة أو طارئة هنا أو هناك إنما هو ظواهر شاذة يلفظها المجتمع المصري بفطرته وطبيعته النقية , وهي سحابة صيف عما قريب تنقشع.

       لقد استوعبت الحضارة المصرية كثيرًا من مظاهر الحضارات الأخرى , وأفادت منها النافع المفيد , ولفظت الغث والخبيث , وكان أزهرها بسماحته ووسطيته المعروفة عبر تاريخه الذي أربى على ألف عام أحد أهم ضمانات هذة السماحة والوسطية , ليس في مصر وحدها , ولا في العالم العربي وحده , ولا العالم الإسلامي وحده , بل في العالم كله , وقد أنشأت في ذلك أبياتًا أقول فيها:

 

مصر الكنانة في حفظ وفي كنـــف

 

قد ضُمـــن الذكــرُ الحكيــم أمانَــها

ولئــن كبــت يومًا فظــل زائــــــــــل

 

عمــا قريــب ينجلـــي عـــن ساحــها

وتعود للإســــــلام حصـنًا شــامـــــخًا

 

ولأمــــة العــــرب الكـــــرام صمامــها

من رامـهــا سلـــــمًا فتــــــلـك يـــــــد

 

أو رامـــها حـــربًا فنحــــن رجــــالــها

لا نعتـدي أبــدًا ولا نرضـى الخــــنا

إن الرجـــــــولة عنـــدنـــا بنيـــانـــــها

إحــــــدى اثنتيــــن ولا معقّب بعده

 

النصـــرُ نصـــرٌ أو نُـــــرى شهــــداءها

وليسألـــــوا التاريـــخ عن أبطالـــــها

 

وليفهمـــوا ذكـــر النبــي أجنــــادها

خيــر الجنـــود جنــود مصر فاقدروا

 

أرض الكنــانــــــة حقــــها ومقامــــــها

والأزهـــر المعمـــور أزهــرنا الــذي

 

حفـظ العلـوم مدى القـرون وصانـها

ومضى يعلــم كـل شبــــر فــي الدنـا

 

أن السمـــاحــــة ديننــــا عنــوانــــــها

صلــــوا علـــى المختـــار أحمــد إنه

 

خيـــــــر البــــــرية كلــــها وإمــامـــــها

 

رمضان شهر الانتصارات

Dr.Mokhtar-Gomaa

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

          لا شك أن رمضان هو شهر الانتصارات وأولها الانتصار على النفس ، ففي هذا الشهر الكريم كانت غزوة بدر الكبرى ، حيث أكرم الله ( عزّ وجلّ ) المؤمنين بنصر من عنده على قلّة عددهم وعدتهم بالقياس إلى أعدائهم ، يقول الحق سبحانه : ” وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ  فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى  إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ  وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ  ” ( آل عمران : 123 – 126 ) ، فنزول الملائكة إنما كان لبث الطمأنينة في قلوبهم ، على أن الملائكة أنفسهم إنما نزلوا بأمر الله وثبتوا بتثبيته لهم ، ويقول سبحانه : ” إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا  سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَفَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ” (الأنفال : 12) ، ويقول الحق سبحانه : ” فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ  وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ” (الأنفال : 17).

         فإذا كنا مع الله بحق وصدق ألقي الرعب في قلوب أعدائنا ، وإذا حدنا عن منهجه وشرعته نزع من قلوب أعدائنا المهابة منا وألقى الوهن في قلوبنا لبعدنا عنه ، ومخالفتنا لأوامره ، وعدم طاعتنا له ، أو تقصيرنا في الأخذ بالأسباب التي أمرنا أن نأخذ بها من إعداد أنفسنا بكل ما يتضمنه الإعداد من معان إيمانية وعسكرية واقتصادية ، مصداقًا لقوله تعالى : ” وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ .. ” (الأنفال : 60) .

        فالأخذ بالأسباب وصدق النية وحسن التوجه إلى الله ( عزّ وجلّ ) والاستعانة به أهم أسباب النصر ، يقول الحق سبحانه : ” وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ” (الصافات : 171-173) ، ويقول سبحانه : ” وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا  يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا  وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ” (النور : 55) .

        وفي هذا الشهر الكريم كان فتح مكة الذي أكد أن الإسلام دين رحمة لم يعمد قط إلى سفك الدماء أو الانتقام ، فقد كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) في أعلى درجات التسامح حتى مع من آذوه وأخرجوه وتآمروا على قتله ، فجمعهم قائلا : ” يا أهل مكة ما تظنون أني فاعل بكم ، قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال (صلى الله عليه وسلم) : اذهبوا فأنتم الطلقاء ” (السنن الكبرى للبيهقي) ، ولما سمع أحد أصحابه يقول : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الكعبة ، فقال (صلى الله عليه وسلم) : ” اليوم يوم المرحمة ، اليوم يعظم الله الكعبة ، وقال (صلى الله عليه وسلم) : من دخل الكعبة فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ” (دلائل النبوة للبيهقي) ، بل أبعد من هذا فإن الإسلام لم يجز قتل الأعمى ولا الأعرج ، ولا مقطوع اليد ، ولا من لا يحمل السلاح : من الزراع في مزارعهم ، والصناع في مصانعهم ، والرهبان في كنائسهم ، ولم يجز تخريب العامر ، ولا هدم البنيان ، ولا قتل الحيوان ، ولا إحراق الزرع أو إتلاف الثمر ، أو قتل الأسير ، أو التزفيف على الجريح ، ولا يوجد في الإسلام قتل على المعتقد ، فعندما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) امرأة مقتولة قال (صلى الله عليه وسلم ) مستنكرًا : ” مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ؟! ” فَبَعَثَ رَجُلاً فَقَالَ : ” قُلْ لِخَالِدٍ لاَ يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلاَ عَسِيفًا ” (سنن أبو داود) ، ولما بلغ ما كان من أسامة بن زيد بعد أن قتل أحد المشركين في الحرب ، وكان الرجل قد أسرع إلى النطق بالشهادة عندما وجد أسامة يجهز عليه ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ” أَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ ؟ فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاَحِ ، فقال (صلى الله عليه وسلم ) : أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لاَ ” ، يقول أسامة (رضي الله عنه) :  فَمَازَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ (صحيح مسلم) .

        وفي رمضان استطاع الجيش المصري الباسل أن يوقف زحف التتار الذي كان جيشًا لا يقهر آنذاك في معركة عين جالوت ، كما استطاعت قواتنا المسلحة الباسلة في العاشر من رمضان المجيد أن تحطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي كان يقال إنه لا يقهر ، فوجّه إليه جيشنا المصري ضربة أفقدت صوابه ، وكبحت كبرياءه وغلواءه ، وأجبرت العالم كله على احترام قواتنا المسلحة ، وجعلت الجميع يحسب لمصر حسابها في الموازنات الدولية بصفة عامة ، وفي المنطقة بصفة خاصة .

          وستظل قواتنا المسلحة الباسلة صمام الأمان لهذا الشعب الأبيّ ، فهي لا تنام ولاتغفل عن حماية أمننا القومي ، فهي كما قال المتنبي :

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي                     بأخرى المنايا فهو يقظان نائم

           وهي على استعداد للتضحية بالنفس والنفيس للدفاع عن هذا الشعب وقطع يد أي عابث يريد أن يعبث بأمن الوطن أو استقراره ، كما أنها ستظل صمام الأمان لأمتها العربية ، فهي على مر التاريخ درع الأمة وسيفها ، وكما أكدت قيادتنا الحكيمة أن أمن الأمة العربية خط أحمر ، أما أمن واستقرار دول الخليج العربي فهو جزء لا يتجزأ من مصر ، ونحن لا نقول ذلك سياسة ، إنما نقوله ديننا نلقي الله به ، لأن أعداء هذه الأمة وأعداء الإسلام يريدون تفتيت وتمزيق هذه الأمة لمصالحهم ومطامعهم في خيراتها من جهة ، وحربهم على الإسلام والمسلمين من جهة أخرى ، غير أنني أؤكد على أمرين :

1-  ضرورة ألا نؤتي من قبل أنفسنا سواء بفرقتنا وتشتتنا ، وإيثار المصالح الخاصة على العامة ، أم بتقصير في الإعداد والأخذ بالأسباب ، أم في الميل إلى الدنيا والخلود إلى الراحة والكسل .

2-  أن نفرق بقوة ووضوح بين الذود عن الوطن والنفس والعرض والمال ، وبين الإرهاب الغاشم الذي لا دين له ، ولا خلق ، فتلك العمليات الإجرامية التي تقوم على التخريب والتدمير وترويع الآمنين والتكفير والتفجير لا علاقة لها بالإسلام ، ولا تخدم إلا أعداء الأمة ، على أننا نؤكد دائمًا أن الإرهاب لا وطن له ، ولا حدود له ، وأنه يأكل من يدعمه ، إن اليوم وإن غدًا ، وإن غدًا لناظره قريب ، وما لم تتضافر الجهود لمحاربة الإرهاب والتطرف في الداخل والخارج فإن العواقب ستكون وخيمة على المتقاعسين .

التوظيف السياسي للكذب والشائعات

Mokhtar

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

            الكذب هو الكذب ، ليس فيه أبيض وأسود ، وهو علامة من علامات النفاق ، بل هو أول وأبرز علاماته ، يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ  ” (البخاري) ، ويقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ  ” (مسلم) .

           والكذب من أكبر النقائص التي تلحق بصاحبها الخسّة في الدنيا والهلاك في الآخرة ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ” (البخاري)  ، وقال (صلى الله عليه وسلم ) : ” يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ” (البيهقي) .

           لذا ينبغي على كل مسلم أن يتحلى بالصدق مع الله ، والصدق مع نفسه ، والصدق مع الناس ، يقول الحق سبحانه وتعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين  ” (التوبة : 119) ، ويقول سبحانه : ” إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ” (الأحزاب : 35) .

          وهناك أمر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالكذب ، وبخاصة الكذب الموظف سياسيًا لخدمة أهداف أو أغراض حزبية أو شخصية عند من يؤمنون بأن الغاية تبرر الوسيلة ، وبخاصة من يستبيحون دماء خصومهم  أو أموالهم ، فإن من يستبيح دم الخصم وماله لا يمكن أن يستحيي من الكذب عليه ، بل إنه قد يوهم نفسه ومن يسير في ركابه بأن المصلحة و الحكمة تقتضيان هذا الكذب الذي يحاولون تجميله بمسميات متعددة ، غير أن الكذب هو الكذب حتى لو سميته صدقًا ، هذا الأمر المرتبط بالكذب هو إثارة الشائعات والعمل إلى خداع العامة ، والبسطاء ، وإلباس الباطل ثياب الحق .

          على أن هذه الشائعات أشد خطورة من الكذب ، فهي كذب  ممنهج ، وكذب متعمد تنشره ، أو تساعد في انتشاره وتوظيفه لصالح مصالح حزبية ، أو فئوية ، أو شخصية .

            وقد نهانا ديننا الحنيف عن الاستماع إلى الشائعات ، ودعانا إلى التثبّت وإعمال العقل ، فقال الحق سبحانه: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ” (الحجرات : 6) ، ويقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكلِّ ما سمع ” (مسلم) ، ويقول الحق سبحانه : ” إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ” (النور : 15) ، ويقول سبحانه : ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” (النور : 19) .

            فالعاقل من يتريث ، ويمسك لسانه عن الكذب وإطلاق الشائعات ، ويحلل الكلام الذي يسمعه ، ويحذر من إطلاق الكلام دون عقل أو رويّة ، وهو  ما حذر منه نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) حيث يقول : ” وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ” (البخاري) ، فإذا كان ذلك لمن يتكلم بالكلمة دون تفكير في عواقبها ، فما بالكم بمن يعمد إلى الكذب والعمل على إشاعة الفتنة في المجتمع ؟

            ولا شك أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة والتي تتخذ من الدين ستارًا للوصول إلى السلطة ،   تتخذ من الكذب وإثارة الشائعات منهجًا ومسلكًا ثابتًا ، لتغطي مطامعها السلطوية بإظهار أنها تخوض معتركًا دينيًا شريفًا كذبًا وادعاءً وافتراءً .

           وقد نال وزارة الأوقاف المصرية قسط وافر من الشائعات والأكاذيب التي أطلقها أصحاب المطامع والمنافع والمكاسب الدنيوية ، فأطلقوا كذبًا وافتراءً أن الوزارة منعت الاعتكاف ولم يحدث ، وأطلقوا أنها أصدرت تعليمات بإزالة الملصقات الدينية من المساجد ولم يحدث ، وأطلقوا أنها حددت وقت صلاة العشاء والتراويح معًا بخمس وأربعين دقيقة ولم يحدث ، وأنها أغلقت الزوايا أمام المصلين في التراويح               ولم يحدث ، وأنها منعت الدعاء على الظالمين ولم يحدث .

          وقد أكدنا ومازلنا نؤكد أنه لا يوجد من يمثل الوزارة أو يتحدث باسمها إلا ما يُنشَر عبر موقعها الرسمي، وكل عام والشعب المصري كله بخير ، والعالم كله في سلام وآمان .