مقالات

خطورة الفكر البهائي

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

لا شك أن أعداء الدين والوطن والأمة العربية يعملون على تفتيت منطقتنا العربية بكل السبل والوسائل , سواء أكان ذلك عن طريق تغذية التطرف والإرهاب والتشدد والغلو المؤدي إليهما , أم عن طريق إشاعة الإلحاد والأفكار والمذاهب الهدامة كالبهائية والباطنية والإسماعيلية وغيرها , أم عن طريق نشر التشيع السياسي , واستخدام المنتسبين إلى تلك الفرق والمذاهب ومن يعتنقون أو يتبنون أو ينشرون تلك الأفكار الهدامة لخلخلة النسيج الوطني المتماسك في مصر والأمة العربية , بقصد إضعافها وتفكيكها والاستيلاء على خيراتها ومقدراتها .

وتنسب البهائية إلى ” ميرزا حسين علي ” الملقب ببهاء الله , وهو الزعيم الثاني للمذهب الذي تتولاه هذه الطائفة , وتسمى هذه الطائفة أيضا البابية , وهي ليست بالنحلة المحدثة التي لم يتقدم لها في النحل المارقة من الإسلام مايشابهها أو تتخذه أصلاً تبني عليه مزاعمها ، وإنما هي وليدة من ولائد الباطنية ، تغذت من ديانات وصفية وآراء فلسفية ونزعات سياسية ، ثم اخترعت لنفسها صورًا من الباطل , وخرجت تزعم أنها وحي سماوي.

وتسمى هذه الطائفة – أيضا – ( البابية ) نسبة إلى ( الباب ) وهو لقب ميرزا على محمد الشرازي الذي ابتدع هذه النحلة , ويزعم أن شريعته ناسخة للشريعة الإسلامية , فابتدع أحكاما خالف بها أحكام الإسلام وقواعده , و ( الباب ) لفظ متداول عند الفرق الباطنية , يطلقونه على بعض دعاتهم .

وقد استخدم الاستعمار هذه الطائفة لزعزعة عقيدة المسلمين وتفريقهم ، وارتبط البهاء وأتباعه بعلاقات وثيقة مع الصهاينة والاستعمار ، فساندت البهائية قيام دولة إسرائيل على حساب دولة فلسطين الشقيقة .

وقد دخلت هذه  الطائفة مصر في بداية القرن العشرين ، وكان لها علاقة وطيدة بالحركات الصهيونية العالمية , مما دفع الحكومة المصرية إلى إصدار القرار الجمهوري بالقانون رقم 263 لسنة 1960م بحل المحافل البهائية ووقف نشاطها.

ولا شك أن الفكر البهائي ليس فقط شديد الخطورة على أمن الوطن وسلامته ، بل خطره أشد على الدين والعقيدة الإسلامية ، فمن أسسه ما يلي:

1- عدم ختم النبوات ، مما يفتح الباب للدجالين والأفاكين بادعاء النبوة.

2- عدم الإيمان بالقيامة وتأويلهم الجنة بالحياة الروحية ، والنار بالموت الروحي.

3-  اعتقادهم أن الحج إلى الكعبة باطل ، وحجهم إلى قبر البهاء في حيفا .

4- عدم تحريم الزواج بالمحارم ، واعتقادهم بأن الله لم يحرم إلا الأم ، كما يُحِلُّونَ الزنا وشيوعية النساء والأموال.

5- إباحة الربا، وغيره من المحرمات والموبقات.

        فهذه الأسس وتلك التعاليم تتناقض مع أصول الدين الإسلامي وعقائده تناقضا تامًا , بل إنما هذه النحلة الباطلة لا علاقة لها بالإسلام , ولا علاقة للإسلام بها, وتخرج معتنقيها من دائرته.

وقد أدركت وزارة الأوقاف خطر البهائية الكبير في ظل الظروف التي تمر بها مصرنا العزيزة والمنطقة العربية , حيث يحاول أعداء الدين والوطن تفسيخ وتفتيت النسيج الاجتماعي لأوطاننا بطرائق شتى من التطرف , فقامت الإدارة العامة لبحوث الدعوة بعقد دورات تدريبية متتابعة للتوعية بخطر هذه الأفكار على الدين والأمن القومي ,كما قرر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية طباعة بعض البحوث حول خطر الفكر البهائي إسهامًا منه في التحذير من خطر هذه الأفكار التي باتت توظف توظيفا سياسيًا لصالح أعداء الدين والوطن .

وإنني لأؤكد أن أمننا القومي يقتضي مواجهة كل الأفكار المتطرفة سواء كان التطرف غلوًا وتشددًا , أم انحرافًا وتسيبًا وانفلاتًا وخروجًا على القيم الدينية والأخلاقية والمجتمعية والإنسانية , فإذا أردنا أن نقضي على التشدد من جذوره فلابد أن نقضي على التسيب من جذوره , فلكل فعل رد فعل مساوِ له في النسبة ومضاد له في الاتجاه .

وهذه الفرق الضالة الهدامة إنما هي صنائع لأعداء ديننا وأمتنا وأمننا القومي المصري والعربي , ما يتطلب منا جميعًا كشف زيغ وأباطيل هذه الفرق , وهو ما يحتاج إلى اليقظة والتنبه , والتمسك بالهدي الإسلامي الصحيح الوسطي دون إفراط أو تفريط .

لمـــاذا السياحـــــــة ؟؟

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

         مفاتيح الاقتصاد المصرية كثيرة ومتعددة, منها الثروات الطبيعية التي لم تكتشف بعد, والتي لم تستغل, ومنها استرداد ما نهب من أراضي وأملاك الدولة, ومنها حسن إدارة واستثمار أموال الوقف والإصلاح الزراعي وأملاك الدولة ، ومنها مشروع محور بل محاور قناة السويس, وهو ما عبرنا عنه بالعبور الثاني والأهم, ومنها استصلاح الأراضي, وتجويد ما هو قائم منها وتحسين إنتاجية الفدان, ومنها مثلث ” القصير – سفاجا – قفط ” المعروف بالمثلث الذهبي, ومنها استغلال الموقع الجغرافي لمصر كنقطة من أهم نقاط ارتكاز التجارة العالمية, ومنها تأهيل وتدريب العامل المصري, وتحسين جودة المخرج التعليمي, ومنها الاهتمام بالصناعة, سواء الصناعات الكبرى والثقيلة, أم الصناعات التحويلية, أم الصناعات التكميلية ، والبداية بتحسين مستوى التعليم الفني, ومنها ثورة المعلومات الإنتاج التقني والفني والإبداعي, ومنها تجارة الحلال, وغير ذلك كثير ، غير أنني اخترت ميدان السياحة لأسباب من أهمها :

1- أنها أحد المفاتيح السحرية السريعة العاجلة التي تتمتع فيها مصر ببنية تحتية قوية, ما بين معالم حضارية وتاريخية وأثرية وثقافية وطبيعية لم تتوفر مجتمعة لأي بلد آخر في العالم, فأينما وجهت نظرك وجدت معلما أو ملمحا أثريا أو تاريخيا أو مظهرًا من مظاهر الطبيعة الساحرة التي حبانا الله عز وجل بها, غير أننا نحتاج إلى إعادة تأهيل وتطوير كثير من هذه المعالم, مع عمل البرامج التسويقية العصرية في الداخل والخارج, لأن فاقد الشيئ لا يعطيه, وما لم نؤهل جميع العاملين في مجال السياحة تأهيلا علميا عصريا, ونجعل كل مصري يشعر بعظمة بلاده ويفخر بها ، فسنضيع الكثير من وجوه الإفادة من هذه الثروات.

2- أن السائح ينفق إنفاقا مباشرًا لا يهدف به إلى الربح أو الاستثمار, وإنما هو في جملته إنفاق استهلاكي يعود الجزء الكبر منه على البلد المضيف والعاملين به, سواء من يعملون في المجالات السياحية بصورة مباشرة أم من يعملون في تقديم الخدمات لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة, أم من جهة تأثيره على الاقتصاد العام الذي ينعكس تحسنه بلا شك على سائر أفراد المجتمع.

3- أن السياحة مهنة كثيفة فرص التشغيل المباشر وغير المباشر, فالفرص المباشرة بواقع 1.2 فرصة عمل مباشرة لكل غرفة أي أن الفندق إذا كانت سعته 500غرفة يوفر نحو 600 فرصة عمل مباشر وضعفي هذا العدد على الأقل من الفرص غير المباشرة, ناهيك عن حركة الطيران الداخلي والخارجي, والنقل الداخلي, والخدمات ، سواء فيما يتصل بحركة البيع ورسوم المتاحف والمعالم الأثرية والرحلات البحرية, وأصحاب المراكب واليخوت والبازارات, والمطاعم والمقاهي, وكل ما يتصل بهذه الحرف والصنائع من قريب أو بعيد.

4- أننا لو أحسنا عرض ما لدينا من حضارة إنسانية, وعاملنا السائحين بما تقتضيه حضارتنا الإسلامية السمحة وأخلاقها الراقية, من دون أن نتعرض لدين السائح أو خصوصياته ، أو ندخل معه في أي جدل عقدي أو ديني, لاستطعنا أن نترك لدى السائح انطباعا عن حضارتنا ورقيها يمكن أن يسهم إسهاما جيدًا في تصحيح بعض الأخطاء التي نتجت عن اختطاف الجماعات الظلامية لخطابنا الإسلامي والثقافي والفكري, وانتهجت مسلك التشدد والغلو أو التطرف والإرهاب, مما شوه بعض ملامح وجهنا الحضاري, وأصبح الأمر يتطلب جهدًا وعملا شاقًا ومتواصلا لتصحيح الصورة وبيان أن تلك الجماعات الضالة المارقة لا تمثل الإسلام ولا وجهه السمح ، وإنما هي عبء ثقيل عليه وعلى حضارته وقيمه وأخلاقه وإنسانيته الراقية.

5- السياحة الداخلية, والذي لا شك فيه أن كثيرا من المصريين لا يعرفون عن حضارتهم العريقة إلا النذر اليسير, حتى هذا النذر اليسير ربما كان أقرب إلى السماع منه إلى المعاينة والمعايشة لدى كثير منهم.

وأنا على يقين أن من يقف من أبناء مصر وبخاصة الشباب على جوانبها الحضارية وتراثها الأثري ، ويتعرف من المتخصصين على جوانبه وأبعاده لابد أن يزداد ولاء الوطن ويفخر بانتمائه إليه .

        والذي لا شك فيه أيضا أننا في حاجة ملحة إلى إعادة النظر في عرض منتجنا السياحي والتعريف به بالداخل والخارج ، وألا يقع العبء في ذلك على وزارة السياحة وحدها ، أو هيئة التنشيط السياحي وحدها ، إنما هناك جهات ومؤسسات عديدة ، منها وزارة الطيران المدني بعرض أفلام تسجيلية متنوعة على رحلاتها عبر العالم وباللغات المختلفة عن تراثنا الحضاري ومعالمنا الأثرية والسياحية ، وأن تقوم وزارة الخارجية عبر سفاراتنا وملحقينا الثقافيين بالخارج بإقامة المعارض المتضمنة ذلك ، وأن تقوم وزارات الآثار والثقافة والإعلام بتسليط الضوء على كل ذلك ، وأن تقوم الجامعات ، والمدارس، وأندية الشباب، والمصانع ، والمؤسسات العلمية، والبحثية، والإدارية، بتنظيم رحلات متتابعة للتعرف على هذا التراث الإنساني والثقافي والحضاري والفني والتاريخي الذي لا نظير له في أي دولة أخرى من دول العالم ، كما أننا ينبغي أن نعمل على تنشيط السياحة الدينية والثقافية التي تمتلك فيهما مصر نصيبا وافرا ومتفردا يشكل بعدا إضافيا لمقاصدها السياحية ، على أن ذلك كله يتطلب اصطفافا وطنيا لمواجهة الإرهاب والقوى الظلامية التي تعمل على ضرب استقرار الوطن وتتخذ من التخريب والتدمير منهجا ومسلكا بدلا من عمارة الكون التي أمرنا الله عز وجل بها .

وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة يكتب للأخبار :
الخيانة الوطنية والقومية

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

      الخيانة هي الخيانة, هي اللؤم والخسة, هي علامة من أبرز علامات المنافق, فجميع الأحاديث التي دارت حول مبنى النفاق ومعناه لم يخل حديث واحد منها من ذكر الخيانة،  تأكيدًا على خطورتها ورفض الإسلام لها ،حتى صار قول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ ” (السنن الكبرى للبيهقي) ، من الحكم التي تجري مجرى المثل , ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ” (صحيح البخاري) , ويقول (عليه الصلاة والسلام) : “أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا ، اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ” (صحيح البخاري) , ويقول الحق سبحانه: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ” (الأنفال:27) , لقد كانت الخيانة الوطنية وستظل عارًا يلحق بالخائن في حياته, ويطارده في قبره وفي عالم البرزخ, كما يطارد أبناءه وأحفاده وتاريخه من بعده .

      غير أن خيانة الأمس كانت أشد خفية من السرقة, وكان صاحبها أحرص على إخفائها من حرص الزناة على ستر جريمتهم والتحايل في إخفاء معالمها, إذ كانوا يشعرون ويدركون أنه لا عار فوق عار الخيانة الوطنية, وكان ذلك يكاد يكون محصورًا في عالم الجاسوسية والحروب و بعض الصفقات  التجارية الكبرى.

      غير أن الخيانة الوطنية قد أخذت في عصرنا الحاضر أبعادًا أشد خطورة واتساعًا, فمن متاجرة بغذاء الناس ودوائهم, إلى المتاجرة بحياتهم، فالمتاجرة بدينهم, إلى التبجح بالخيانة والدفاع عنها أحيانا سرًا أو جهرًا , باعتبار أن ذلك من وجهات النظر القابلة للجدل والنقاش.

       ومن أشد ألوان الخيانة الوطنية التي لا يمكن السكوت عليها هي ما يقوم به بعض الخونة والعملاء والمأجورين من التطاول على وطنهم والتحريض على قتل بعض أبنائه من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة ، ورجال الشرطة الأحرار ، ومحاولة إرهاب القضاة ، والإعلاميين، والأئمة والخطباء ، وترويع الآمنين ، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة ، مما يعد فسادًا وإفسادًا في الأرض ، والله لا يحب الفساد ولا المفسدين , حيث يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ”  وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام ِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ” ( البقرة : 204 – 205 ).

        ومن خلال رصدنا الدقيق للسموم التي تبثها بعض القنوات المأجورة من الخارج على لسان الخونة والعملاء الذين يحملون الجنسية المصرية ممن باعوا أنفسهم للشيطان وأعداء الدين والوطن ، ونظرا لخطورة هؤلاء على الأمن القومي المصري وعلى سلامة الوطن وأمنه واستقراره ، فقد أوصى القطاع الديني بوزارة الأوقاف بسرعة النظر في إسقاط الجنسية المصرية عن هؤلاء الخونة والعملاء ، إذ إنهم لا يستحقون هذا الشرف .

        ونؤكد أن ما يقوم به هؤلاء المجرمون من تحريض على أوطانهم يتنافى مع كل القيم الدينية والوطنية والإنسانية ، وينبغي على كل وطني مخلص أن يعلن تبرأه من هؤلاء وأفعالهم ، كما نرى أن مد هؤلاء الخونة بأي معلومات عن الوطن وما يدور فيه من أحداث يعد خيانة وطنية تستوجب المساءلة والمحاسبة ، وقد آن الأوان للتمييز الواضح بين الوطنيين المخلصين الشرفاء وبين الخونة والعملاء ، سواء هؤلاء المأجورون في الخارج ، أم من يدعمونهم بالداخل .

      كما طالب القطاع الديني بالتحفظ على أي أموال أو ممتلكات لهؤلاء الأشخاص بحكم انتمائهم إلى الجماعة الإرهابية ، فإذا كان الملحق بالشيئ يأخذ حكمه ، فكيف بمن كان عضوا رئيسا عاتيا في الإجرام ضالعا في التحريض على وطنه ؟

        كما يحذر القطاع الديني من الخلايا النائمة المعروفة بالمتعاطفين, لأنها توفر الغطاء الأدبي لتحرك أعضاء الجماعات الإرهابية, ويؤكد على خطورة تحكم أي منهم في مفاصل الدولة التنفيذية, لأنهم بلا شك يحرصون من داخلهم على إعاقة مسيرة الدولة, ويتمنون تفككها لصالح الجماعات الظلامية الآثمة, ولا فرق بين إن كانوا مقتنعين أو مضللين ، لأن نتيجة تعاطفهم واحدة , وهي الخطورة على أمن المجتمع وسلامته.

        وإلى جانب الخيانة الوطنية يطل علينا برأسيهما نوعان آخران من الخيانة ، هما : الخيانة القومية , والخيانة الدينية ، فالخيانة القومية تأتي من بعض الدول العميلة التي تتنكر لأمتها العربية ولبني جلدتها وتسلم نفسها وقيادتها للشيطان ولأعداء أمتها ودينها ، ناسية أنه لا بقاء لها أو لوجودها دون أشقائها ، وصدق المثل القائل : ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض” , وإلى جانب هذه الخيانة الوطنية نجد خيانة أشد وهي خيانة الدين والأخوة الإسلامية من بعض الدول التي تزعم أنها حامية حمى الدين ، وهي تساند الإرهاب وتدعم الإرهابيين على حساب بعض الدول التي تعد حصناً للعروبة والإسلام .

       ولمواجهة هؤلاء الخونة والعملاء والمأجورين نرى أنه لا بد من اصطفاف وتحرك عربي سريع جدًا للضغط على الدول التي تأوي الجماعات الإرهابية, والتي تتبنى وترعى قنوات فضائية تحث على العبث بأمن منطقتنا ، واتخاذ مواقف حاسمة وموحدة تجاهها, قبل أن يستشري خطر الإرهاب ليعصف لا بأمن المنطقة فحسب, بل بأمن العالم, مؤكدين للمرة المائة أن الإرهاب يأكل من يدعمه والصامتين عليه والمترددين في مواجهته .

ثقافة الحياة وثقافة القتل

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

         الإسلام دين الحياة ، وليس دين قتل أو إجرام ، هو دين رحمة ، ودين إنسانية ، ودين حضارة ورقي ، سبيله البناء لا الهدم ، والتعمير لا التخريب ، والصلاح والإصلاح لا الفساد ولا الإفساد .

            وإننا لنعجب أشد العجب من أناس ارتدوا عباءة الإسلام ، وتسموا بأسماء أهله أو حتى باسم نبيه أو أسماء صحابته الكرام ، وحفظوا كتابه أو بعضا منه لكنه لا يجاوز حناجرهم ، وتشدقوا بنصوص ربما كانت من صحيح السنة ، غير أنهم لم يفهموها، فانحرفوا بها عن مسارها وسياقها ، فضلّوا وأضلّوا ، وحادوا عن سواء السبيل ، حتى رأينا بعض شبابهم يلقون أنفسهم على الموت مغرراً بهم ، ومع الأيام والسنين وتمادي هؤلاء الضالين في ضلالهم واحترافهم هذا الضلال ، ومحاولة إقناع أنفسهم به ، كمن يكذب ويكذب ويكذب حتى يصدق كذب نفسه ، استطاع هؤلاء الإرهابيون أن يوهموا بعض اليافعة والشباب بأنهم على الحق الذي لا مرية فيه ، وإلا فكيف يقدم هؤلاء على العمليات الانتحارية لولا محو عقولهم سواء بالإلحاح المستمر على تأصيل المعاني الخاطئة في نفوسهم ، أم عن طريق إفسادها بالمخدرات والمنشطات وغيرها ؟ مما يتطلب منا جميعا جهدًا غير عادي في بيان وجه الحق ، وتفنيد شبه المبطلين الضالين المضللين .

         وهذا كله يتنافى ويتناقض مع تعاليم ديننا القائم  على الرحمة واليسر ، والسماحة والإنسانية ، وعلى مكارم الأخلاق لا على سيئها ولا أراذلها ، فقد بعث الله نبينا محمداً (صلى الله عليه وسلم ) رحمة للعالمين ، فقال سبحانه للحبيب ( صلى الله عليه وسلم ): “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ “(الأنبياء: 107), للعالمين أجمعين ، ليس للمسلمين وحدهم ، ولا للمؤمنين وحدهم ، ولا للموحدين وحدهم ، بل هو رحمة للناس كافة عربهم وعجمهم أبيضهم وأسودهم ، وقد عرف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نفسه فقال : ” إنما أنا رحمة مهداة “. (أخرجه الحاكم في المستدرك ), بأسلوب القصر أيضا في تناغم دلالي وبلاغي رائع بين النص القرآني والنص النبوي.

            ووصف رب العزة نفسه بالرحمة في مواطن عديدة من كتابه العزيز, فقال سبحانه: ” وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ” ( الأنعام : 133), ويقول سبحانه : ” وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ” (الكهف : 58), ويقول عز وجل : ” كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ” (الأنعام : 54) , ويقول عز وجل : ” فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ” ( الأنعام :148), ويقول سبحانه : ” وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ “( الأعراف:156), ويقول جل وعلا : ” مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا” ( فاطر : 2), ويقول سبحانه وتعالى : ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” ( الزمر : 53 ) ويقول سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) : ” الراحمون يرحمهم الله ”  (أخرجه أبو داود والترمذي ), ويقول عليه الصلاة والسلام : ” من لاَ يرحَم لا يُرحَم ” (أخرجه الشيخان) , ويقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ” إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ” ( أخرجه الشيخان ) ، ويقول عليه الصلاة والسلام : ” إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه , ولا ينزع من شيئ إلا شانه” ( أخرجه مسلم), ويقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ” لن تدخلوا الجنة حتى تراحموا, فقالوا :كلنا رحيم ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ليست رحمة بعضكم لبعض إنما رحمة العامة, رحمة الناس جميعًا ” (أخرجه الحاكم في المستدرك ) , ولقد ضرب ( صلى الله عليه وسلم ) أروع المثل في الرحمة, في مواطن عديدة، منها : أنه ( صلى الله عليه وسلم)  رأى جملا تذرف عيناه بالدمع فنادى صاحب الجمل, وقال : يا صاحب الجمل اتق الله في البهيمة التي ملكك الله إياها ، فإن جملك قد اشتكى إلى أنك تجيعه وتدئبه – أي تتعبه وتشق عليه- أخرجه أبو داود وأحمد.

          أما القاسية قلوبهم من عدم ذكر الله والغفلة عما ستئول إليه عاقبة كل منا ، فقد تملكتهم الأنانية فصاروا لا يشعرون بجوع جائع طالما أنهم شبعوا ، ولا بمرض مريض لا يجد ما يتداوى به طالما أن الله عز وجل قد أنعم عليهم بموفور الصحة والعافية ولاببؤس يتيم ، ولا مسكين ، ولا أرملة ، ولا شيخ فانٍ لا يجد ما يقيم أوده وحياته ، فنذكر هؤلاء جميعا بقول الحبيب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) : “والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم” أخرجه البيهقي ، والطبراني , وقوله : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا “, وقوله عليه الصلاة والسلام : ” مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ” ( البخاري ومسلم ).

        كما نؤكد أن قسوة القلب دليل على ضعف الإيمان وربما انعدامه ، كما أن القرآن الكريم ذكرها في موضع الذم والوعيد ، فقال سبحانه : ”  أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ” سورة الزمر آية (22) ” ، ويقول سبحانه : ” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ” ( الحديد:16) ، ويقول (عز وجل) : ” ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ” ( البقرة : 74 ).