مقالات

الأجنـحة الدعوية للجمـعيات الخيـرية

أ.د / محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

 

لا ينكر أحد ما للجمعيات والمؤسسات الخيرية من جهد بارز في مجال العمل الاجتماعي، أما اقتحامها ساحة العمل الدعوي فهذا هو محل النقاش.

على أنّ الجمعيات والمؤسسات التي على الساحة المصرية يمكن تقسيمها على الإجمال إلى جمعيات تعمل في الجانب الاجتماعي والعناية بتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين ، ولا علاقة لها بالشأن الدعوي ،  وهي على الجملة ما  لم توظف توظيفًا حزبيًا أو طائفيًا أو مذهبيًا – تسهم في تخفيف الأعباء عن الفقراء والكادحين  ، أما إذا وُظّفت توظيفًا حزبيًا أو طائفيًا أو مذهبيًا فإنّها تشقّ صف المجتمع ، وتحدث شرخًا في بنيانه.

والحل يكمُن في مراقبة هذه الجمعيات ، ومعرفة توجهات أعضائها ومجالس إداراتها ، فمن كان يعمل في إطار المصلحة الوطنية شُجِّعَ وقُدّمت له التيسيرات التي تؤدي إلى نجاح عمله، وقيامه به على الوجه الأكمل ، أما إذا أدّى عملها إلى شق الصف الوطني ، فالقاعدة الشرعية “أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة”.

والنوع الثاني جمعيات تجمع بين مجالي الدعوة والعمل الاجتماعي ، سواء أكان في مجال الصحة ، أم في مجال كفالة الأيتام ، أم في مجال الإعانات والمساعدات ، أم في مجال تحسين الخدمات للمناطق الأكثر فقراً والأشد احتياجًا، وترى أنها في حاجة إلي ظهير دعوي لدفع الناس إلي التكافل والتراحم وشرح الأبعاد الشرعية لمشروعاتها ، وهذه الجمعيات ينطبق عليها في الجانب الاجتماعي ما ينطبق على النوع الأول من الجمعيات ، وهو الترحيب بعملها مالم يشق صفًا أو يؤد إلي فرقة ، أو يوظف لصالح فصيل بعينه أو جهة بعينها.

فإن خرج أي من الجمعيات عن الخط الوطني فالقانون في ذلك واضح جلي ، وهو حل مجلس إدارة أي جمعية يخرج عملها عما تقتضيه المصلحة الوطنية ، وتعيين مفوضٍ أمينٍ يدير أمور الجمعية لحين انتخاب مجلس إدارة جديد  يراعي المصلحة الوطنية في ضوء مقتضيات القانون.

وفي كل الأحوال لابد من مراقبة جادة لأموال جميع الجمعيات سواءً في تحصيلها أم في إنفاقها ، بحيث تقوم الجهات الرقابية بدورها في تفعيل القانون ، بعدم جمع أية أموال دون تصريح ، ودون أن يكون ذلك مقابل إيصال رسمي ، ومن خلال جهة أو جمعية مُشهرة ومعتمدة وتحت المراقبة ، وأن تكون جميع وجوه الإنفاق كذلك وفق آليات قانونية واضحة، مع الإفادة من الوسائل الإلكترونية والتكنولوجية الحديثة بما يوفر الشفافية الكاملة في عمل جميع الجمعيات والمؤسسات وكافة منظمات المجتمع المدني.

– النوع الثالث جمعيات لا تقدم أعمالًا اجتماعية ملموسة ، إنما تعمل فقط في مجال الدعوة أو الثقافة ، وهذا النوع من الجمعيات في الغالب الأعم أنشئ لأغراض حزبية أو سياسية أو مذهبية أو شخصية، وأحيانًا قد تكون بولاءات غير وطنية تراعي مصالح الدول الممولة أو الرّاعية أكثر مما تراعي المصلحة الوطنية ؛ بل إنّ بعضها قد يستخدم في الإضرار بالمصالح العليا  للوطن  ، والعمل على هدم بنيانه وإشاعة الفرقة بين أبنائه.

وربما كان لعدم إعطاء المؤسسات الدينية الرسمية لهذا الجانب الاجتماعي فيما مضى حقه الدعوي بما فيه الكفاية ما يوفر حجة ومبرراً لهذه الجمعيات بحاجتها إلى جناح أو ظهير دعوي يدعم عملها الخيري ، أما وقد صار للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف خط دعوي واضح ومميز يضع خططًا دعوية مدروسة تراعي جميع المصالح والجوانب العقدية، والتعبدية ، والإيمانية، والأخلاقية ،والاجتماعية، والثقافية ، وترى أن قضاء حوائج الناس والوفاء باحتياجاتهم الأساسية واجب شرعي ووطني ، وتفتح أبوابها لتلقي مقترحات كل الجمعيات في كل ما يدعم العمل الاجتماعي ، وهي على استعداد كامل لتخصيص جزء من برنامجها الدعوي في الخطب والدروس والندوات والقوافل الدعوية  والإصدارات والنشرات الدعوية والفقهية والعلمية ، لذلك لم  تعد هناك حاجة إلى أن يكون لهذه الجمعيات أجنحة دعوية خاصة بها ، ذلك أننا لو سمحنا لكل جمعية على اختلاف ميولها واتجاهاتها وولاءاتها أحيانًا بجناح دعوي  فإن هذا قد يتبع الشرق وهذا يتبع الغرب ، والمراقب الجيد للساحة يدرك     أن بعض الخطباء والكتاب وإن قلّ قد يوجه نظره صوب الخارج أكثر مما يراعي الداخل ، لأنه يبحث عن مصلحة مادية أو معنوية قد توفرها له جهات خارجية بما لا يمكن له الحصول عليه في حدود وظيفته وموقعه.

وإذا كان الفقهاء يقررون أن الجمعة لا تنعقد إلا في المسجد الجامع ، وبإذن من الإمام  أو نائبه ، وأنه لا يجوز الافتئات على الإمام في ذلك ، وقد ألّف العلّامةُ الشافعيُّ الإمام تقي الدين السبكي رسالة سمّاها ” الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد ” ، لأن تعدد الجمع بلا داع يؤدي إلى تشتت المسلمين وتفرق كلمتهم – فإن ذلك يؤكد على أن الخطابة لا يمكن أن تكون كلأ مباحًا، للمتخصص وغير المتخصص ، المصرح له وغير المصرح ؛ بل ينبغي أن تكون هناك أمور ضابطة وحاسمة ، وأن تكون المرجعية فيمن يصلح ومن لا يصلح هو ما ينظمه القانون من إسناد جميع المهام الدعوية ونشر علوم الدين واللغة إلى الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف التي تقوم بالتنفيذ العملي للجوانب الدعوية تحت رعاية الأزهر الشريف وعلى أيدي علمائه وأبنائه وخريجيه من التخصصات الشرعية.

وإذا كانت بعض الجمعيات تأخذ بحسم وشدة ؛ بل قد تقصي أو تفصل من يخرج على الخطة الدعوية التي تحددها وترسمها ، وكانت تطلب من خطبائها أن يكونوا على قلب رجل واحد في توجيه رسالة واحدة تخدم رسالة الجمعية التابعين لها ، فلم يعد من العقل أو الحكمة أن نترك عشرات ومئات الجمعيات على اختلاف رسالاتها وخطابها الدعوي أو الثقافي بما قد يفرق أكثر مما يجمع.

وليس من العقل أو الإنصاف أن تنكر هذه الجمعيات أو بعضها على وزارة الأوقاف أن تسعى إلى ما كانت الجمعيات تسعى إليه من جمع وعاظها على كلمة سواء ، وإن كان البون شاسعًا بين جمعيات قد يسعى بعضها إلى مصالح خاصة وبين وزارة أعلنت بوضوح شديد أنها وزارة دعوية تعمل في إطار الضوابط الشرعية ، ولم ولن تخرج أو تحيد عنها ، وأنها وزارة وطنية تعمل لكل ما يحقق مصلحة الوطن والمواطن ، فحيث تكون المصلحة فثمة شرع الله ، كما أنّها أخذت في الانتقال بقضية تجديد الخطاب الديني من التنظير والتقعيد إلى حيز التطبيق العملي وتناول الموضوعات التي تراعي جميع الجوانب الإيمانية والاجتماعية والحياتية للمواطن ، والمصلحة العليا للوطن , وهي على استعداد لتلقي أيّ مقترحات في هذا الشأن والإفادة منها بسعة صدر ورحابة أفق.

 

المركز الإعلامي لوزارة الأوقاف

تلبيس إبليس وغياب العقل

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

 

عندما ندرس الظواهر الغريبة على مجتمعنا المصري لابد أن نتعمق في الدراسة والرؤية، وأن نقف على حقيقة المخاطر التي تهدد الوطن دون مواربة أو حسابات سياسية، فالوطن فوق الجميع، وإما أن يكون وطن ودولة أو تكون فوضى تأكل الأخضر واليابس، ويكتوي بنارها الصغير والكبير، غير أن العقلاء والحكماء والشرفاء والوطنيين لا يمكن أن يسمحوا بالوصول إلى هذه الفوضى التي يخطط لها أعداء الوطن تحت مسمى فوضى خلاقة أو غير خلاقة، فالفوضى هي الفوضى على كل حال وإن لبّس الملبِّسون من أعوان إبليس وجنوده في الأرض.

وقد أعلنا بوضوح عن الرأي الشرعي في العمليات الإجرامية سواء أكانت انتحارية أم غير انتحارية، مؤكدين أن من يفجر نفسه سواء أصاب غيره أم لم يصب منتحر يعجل بنفسه إلى الجحيم والهلاك في الدنيا والآخرة، فإن فجّر عن بُعد في غيره فهو قاتل ومفسد ومعتد، أما المحرضون فهم شركاء في الجرم لا محالة، وفي الأثر: “من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقى الله (عز وجل) مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله” ، وأما الصامتون والشامتون فهم شركاء بصمْتهم، حيث يوفرون غطاء معنويا ومناخا مجتمعيا يهيىء لمثل هذه الأعمال الإجرامية.

وهذه الرؤى الشرعية قد أكدها العلماء المخلصون ليس في مصر وحدها، بل في كثير من دول العالم الإسلامي، حيث أصدر المفتي العام للملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ فتواه بأن من يفجر نفسه بالأحزمة الناسفة مجرم عجل بنفسه لنار جهنم، وأن هذه العمليات الانتحارية إنما هي من وسائل أعداء الإسلام للفتك بشباب الإسلام والإلقاء بهم إلى التهلكة، مؤكدا أن هؤلاء الإرهابيين قد ضلوا عن سواء السبيل، وأعطوا من المواد ما سلب عقولهم، وهو ما أكده علماء الأزهر الشريف، مع تنفيذهم للشبه التي يلبس بها إبليس على هؤلاء المجرمين، فالإسلام لم ينه عن الانتحار فحسب إنما نهى عن مجرد تمني الموت حتى في أحرج اللحظات والمواقف، فقال نبينا (صلى الله عليه وسلم): “لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي” (صحيح البخاري).

على أن هذه الأعمال الإجرامية ترجع إلى أمور أهمها: غياب العقل وتلبيس شياطين الإنس قبل الجن.

أما غياب العقل أو تغييبه، فيقولون: الأحمق عدو نفسه، وعدو عاقل خير من صديق أحمق، لأن الأحمق يريد أن ينفعك فيضرك، ولا يكتفي أعداء الدين والوطن بمجرد اصطياد الحمقى والمغفلين، بل يعملون بكل ما أوتوا من قوة على تغييب عقولهم، إما بحشوها بالمغالطات أو بإفسادها وإنهاكها والقضاء عليها بالمخدرات، ولذا عد الإسلام الخمر أم الخبائث، لأن العقل إذا غاب أو غُيب ارتكب صاحبه من الحماقات والجرائم ما لا يتصور ولا يحتمل، ومن هنا نطالب بتشديد العقوبات إلى أقصى درجة على كل من يعبث بعقول شبابنا، مؤكدين أن الإسلام حرم الخمر ولعن شاربها وبائعها وحاملها والمحمولة إليه، فكل هؤلاء في الجرم سواء، على أن التوعية بمخاطر هذه المخدرات تقع على عاتق الجميع وبخاصة العلماء والأئمة والوعاظ والإعلاميين والمفكرين والكتاب والأطباء وعلماء النفس والاجتماع كل في مجاله وميدانه.

وأما تلبيس إبليس فله وسائل متعددة ومسالك ومسارب شتى، سواء أكان من شياطين الجن أم من شياطين الإنس، حيث يقول الحق سبحانه: ” شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ” (سورة الأنعام:112)، ويقول سبحانه: “أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ” (سورة المجادلة:19)، ويقول سبحانه: “إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ” (سورة الأعراف:30)، ويقول الإمام الأوزارعي (رحمه الله تعالى): ما أمر الله (عز وجل) في الإسلام بأمر إلا حاول الشيطان أن يأتيك من إحدى جهتين لا يبالي أيهما أصاب الإفراط أو التفريط، الغلو أو التقصير، فيصور له التهور والحمق والطيش والبغي والعدوان على أنه شجاعة، وإذا غذّى ذلك المأجورون ممن يلبسون ثوب الدين والدين منهم براء بالفتاوى المضللة تحول هذا  الطيش إلى لون من الجنون وغياب العقل وارتكاب الحماقات الإجرامية في حق وطنهم وبني جلدتهم، فيوهمون الشباب زورا وبهتانا وافتراء على الله ورسوله أن ما يقومون به هو لون من ألوان الشهادة في مقاومة أهل البغي والفساد، على أن الأمر عكس ذلك، فهؤلاء فاسدون مفسدون يعيثون في الأرض فسادًا، يهلكون الحرث والنسل، “والله لا يحب الفساد” ، وقد نظر نبينا (صلى الله عليه وسلم) إلى الكعبة فقال لها: “ما أعظمك وما أشرفك وما أعظم حرمتك عند الله (عز وجل)، ولكن دم المؤمن أعظم عند الله (عز وجل) منك” ويقول الحق سبحانه: ” أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا “(سورة المائدة:32)، على أن الإسلام لم ينه عن القتل أو الاعتداء على الآمنين فحسب، إنما نهى عن مجرد تروعيهم أو التعرض لهم، أو إشاعة الخوف فيهم، فشرّع قتال البغاة والمجرمين الذين يعتدون على الدماء أو الأعراض أو الأموال، وفي حد الحرابة يقرر العلماء أن المجرمين إذا قطعوا الطرق وقتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا، وإن أخذوا المال ولم يقتلوا تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فإن أخافوا الناس ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا عذِّروا “بقدر جريمتهم” ونُفوا من الأرض أي أُخرجوا منها، يقول الحق سبحانه: ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (سورة المائدة:33).

والخلاصة: أن ما يحدث من عمليات إجرامية انتحارية أو تفجيرية لا علاقة له بالدين ولا بالعقل، فهذه الأفعال لا يمكن أن يقرها أي دين أو عقل أو قانون أو آدمية أو إنسانية، فهؤلاء أناس لا نقول: انسلخوا من دينهم وسُلبت عقولهم فحسب، إنما انسلخوا إلى جانب ذلك كله من كل الأديان والقيم والأعراف ومن آدميتهم وإنسانيتهم، لأن ما يحدث لا علاقة له بالآدمية أو الإنسانية، ولا حتى الحيوانات التي لا عقل لها يمكن أن تقدم على مثل هذا الإجرام.

ومن هنا كان علينا جميعا أن نقف صفا واحدا في مواجهة هذا الإرهاب، لأن هذه التفجيرات الإجرامية إذا استشرت ولم تواجه بيقظة وحزم أكلت الأخضر واليابس، وارتدت على أصحابها، والمحرضين لهم، والصامتين عن جرائمهم، والمترددين والمتوجسين والخائفين والمهزومين أمام أنفسهم.

عزاؤنا للشهداء، ودعاؤنا للمصابين بالشفاء ولأسر الجميع بالصبر، ولشبابنا بالرشد والهداية، وللغمة بالانكشاف، وللإرهاب بالاندحار، وعلى القتلة بالقصاص والعقاب الرادع.

 

دور المرأة في المشاركة الوطنية

أ.د/محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

 

لا شك أن الوطن في حاجة إلى جهود  كل أبنائه وأطيافه ،  رجالاً ونساءً ، شيوخاً وشباباً ، في تكامل وتنسيق  ، كلٌ يدلي بدلوه  ويضرب بسهمه في خدمة الوطن  وقضاياه  ، غير متجاهل أي فريق أو مقلل من جهده وعطائه ، مهما كانت درجة هذا الجهد ، فالقليل إلى القليل كثير ، ولا غنى عن طاقة الشباب  كما أنه لا غنى عن خبرة الشيوخ ، ولا غنى عن جهود  المرأة  ومشاركتها  الإيجابية  كما أنه لا غنى عن عطاء الرجل وتفانيه في خدمة وطنه ، وقد عرف التاريخ  الإسلامي والتاريخ الإنساني شخصيات  نسائية  كان لها دورها البارز  ليس في محيطها الجغرافي أو الزمني فحسب، وإنما كانت ذات تأثير كبير في تاريخ الإنسانية .

فحين يحدثنا القرآن الكريم  عن مريم ابنة عمران عليها السلام ، أو عن آسية امرأة فرعون ، أو عن ملكة سبأ ، نجد أننا أمام نساء  كان لهن دور بارز في التاريخ الإنساني ، وكذلك عندما نقرأ في سير  زوجات النبي ( صلى الله عليه وسلم )  من أمثال السيدة عائشة رضي الله عنها والسيدة خديجة  رضي الله عنها والسيدة حفصة بنت عمر  رضي الله عنهما  ، أو نقرأ  قصص بعض الصحابيات أو التابعيات  أو من كان لهن دور عبر الكفاح الوطني في مصر  أو غيرها من دول العالم .

ولا شك أننا عندما نتحدث عن فرض الكفاية الوطني وفرض الكفاية المهني فإننا لا يمكن أن نقصر ذلك على الرجال دون النساء ، فدور النساء في العمل الوطني والخيري والتطوعي قد يسبق عمل الرجال ، فالطبيبات إلى جانب الأطباء ، والمعلمات إلى جانب المعلمين ، والمهندسات إلى جانب المهندسين ، والفنيات إلى جانب الفنيين يكمل بعضهم بعضاً  في أداء الرسالة والواجب  المهني ،  إضافة إلى العاملات اللائي يقفن إلى جوار أزواجهن في المصانع والمعامل والحقول ، مما يجعلنا نؤكد أن المرأة تسهم إسهاما جيدًا في تحقيق فرض الكفاية  الوطني والمهني .

ويبقى انتظارنا لمشاركتها الإيجابية في الاستحقاقات الوطنية المقبلة التي يكون في مقدمتها الاستفتاء على الدستور ، ثم الانتخابات البرلمانية والرئاسية بغض النظر عن التقدم أو التأخر في ترتيبها ، فبما أن المرأة تمثل نحو نصف المجتمع بنسبة تزيد على 49 % من  القوة التصويتية ، فإن مشاركتها أو صوتها قد يكون حاسما في تصحيح مسيرة الوطن وتمكينه من تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها  إلى مرحلة الأمن والاستقرار والتقدم والرخاء إن شاء الله .

وكما أن على المرأة واجبات فإن لها حقوقاً أقرها لها الشرع الحنيف ، وأقرها لها الدستور والقانون .

وسأركز في هذا المقال باعتبار تخصصي على الجانب الشرعي في معاملة المرأة .

فالقرآن الكريم عندما تحدث عن طرفي المعادلة في الجنس البشري وهما الرجل والمرأة قال سبحانه : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ” ، وقال سبحانه: “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا “، وقال سبحانه : “وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ” ،  فالرجل والمرأة من نفس واحدة في الخلقة ، وكل منهما زوج لصاحبه ، والفصيح في لغة العرب زوج لا زوجة ، فكل من الزوجين مكمل لصاحبه في البناء الإنساني والوطني .

ولم يبخس الإسلام أيا من الطرفين حقه ، فقال سبحانه : ” وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ” وقال سبحانه :  ” فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ” وقال سبحانه :  ” مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ” ، وقال سبحانه :  ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ” .

وعندما أتت أسماء بنت يزيد بن السكن المعروفة بخطيبة النساء إلى النبي(صلىالله عليه وسلم) وهو بين أصحابه فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله, أنا وافدة النساء إليك, إن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وصدقناك ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم, وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج, وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله , وإن الرجل إذا خرج حاجًّا أو معتمرًا أو مجاهدًا حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا أثوابكم،    وربينا لكم أولادكم . أفما نشارككم في هذا الأجر والخير ؟

فالتفت النبي إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: ” هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها ، من هذه ؟” فقالوا: يا رسول الله, ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، إنها أسماء بنت يزيد بن السكن فالتفت النبي إليها فقال: ” اعلَمى أيتها المرأة وأعلِمي من خلفك من النساء أن حسن تبعُل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله”. فانصرفت المرأة وهي تهلل.

وعندما استوقفت امرأة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وحوله الناس وأخذت تعظه قائلة يا عمر قد كنت تُدعَي  عميراً ، ثم قيل لك  يا أمير المؤمنين ، فاتق الله يا عمر ، فإنه من أيقن بالموت  خاف  الفوت ، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب ، وهو واقف يسمع كلامها ، فقيل له في ذلك .  فقال : والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة ، أتدرون من هذه العجوز ؟ هي خوله بنت ثعلبة سمع الله قولها  من فوق سبع سموات  ، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر !

وذلك في قوله تعالى : ” قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ” ، فماذا عن قوله تعالى ” وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ” .

ويقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده عليها – يعني الذكور – أدخله الله الجنة ) . فقد نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن  ما يفعله بعض الناس من إيثار الأبناء على البنات في المأكل أو المشرب أو الملبس أو المسكن أو المعاملة الكريمة ، وعندما كان أحد الناس يجلس إلى جانب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جاء ابنه فقبله ووضعه على فخذه ، ثم جاءت ابنته فقبلها وجعلها إلى جانبه ولم يضعها على فخذه ، فقال له النبي ما عدلت بينهما .

 

مصر التي لم تكتشف بعد

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

 

لقد اكتشفنا بلا شك الكثير من الآثار والمعالم الحضارية المصرية عبر تاريخها وحضارتها التي تضرب لأكثر من سبعة آلاف عام في أعماق التاريخ البشري..

وعلى الرغم من هذه الاكتشافات الأثرية الهامة فإن اكتشاف أبعادها العلمية والحضارية والإنسانية مازالت في حاجة إلى مزيد من البحث من جهة، وإلى تقريب ما تنضوي عليه هذه الحضارة من كنوز وأسرار إلى الناشئة والشباب من جهة أخرى، فلا شك أن ذلك كله يؤدي إلى تعميق الحس الوطني، وزيادة الإحساس بالانتماء والولاء للوطن .

إن التراكم الحضاري للثقافة المصرية بكل أبعادها العلمية والمعمارية والفنية والتشكيلية، والتاريخية قد بهر العالم كله، وكان مثار إعجاب العلماء والباحثين ومقصد السائحين من كل أرجاء العالم، أملا في التعرف على أبعاد هذه الحضارة من جهة، وعملا على الإفادة من معطياتها من جهة أخرى، بل إن الأمر تجاوز هذا القصد إلى إقامة متاحف ومعارض ومواقع للآثار المصرية في كثير من دول العالم التي تعرف للتاريخ قدره، ولمصر مكانتها، وللآثار قيمتها.

ولم يخف على هؤلاء، بل لم يستطيعوا إنكار الأبعاد العلمية والإنسانية والأخلاقية والروحية لحضارة الإنسان المصري، فقد صارت مفردات هذه الحضارة تغذي كثيرا من الروافد العلمية في مجالات متعددة منها علم الأخلاق، وعلم الاجتماع ، إضافة إلى الفنون الهندسية، والمعمارية، وفنون الكتابة ، والتحنيط، والفلك، والثروات المعدنية كمناجم الذهب التي استغلها المصريون القدماء، وبدت آثارها واضحة فيما عثر ويعثر عليه في مقابرهم وأهراماتهم.

أما مصر التي لم تكتشف أبعادها بعد، أو لم نحسن استغلال مواردها بعد، فهي كثيرة، فما زلنا في حاجة إلى مسح جغرافي وجولوجي شامل لخريطة مصر الجغرافية في ضوء دراسة تنموية شاملة، تعيد قراءة هذه الخريطة تعدينيا، وزراعيا، وسياحيا، فما زالت الثروات الضخمة لم تستغل بعد، أو لم تستغل الاستغلال الأمثل على أقل تقدير.

وفي عدة زيارات لأسوان ، والوادي الجديد، والبحر الأحمر، وسيناء، تأكد لي أن بلدنا مازال عامرا بالخيرات، ففي أسوان من المعالم السياحية ما يؤهلها لأن تكون في مقدمة المدن العالمية لو طورنا من بنيتها التحتية، وأعدنا النظر في الإفادة القصوى من هذه المعالم وتوظيفها توظيفا متميزا كمعالم حضارية وثقافية واستعنا في ذلك بمرشدين سياحيين متخصصين ومثقفين لديهم من الحس الوطني الكافي ما يجعل المصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبار آخر.

وفي سيناء أرى أننا في حاجة إلى تنمية بشرية، وتهيئة المناخ المناسب للجذب السكاني، بحيث نزرع سيناء ونعمرها بالبشر، مع تسليط الضوء على ما بها من مقومات سياحية، بعضها علاجي، وبعضها طبيعي، وبعضها ثقافي، كما أنها لم تكتشف بعد تعدينيا، مع ضرورة وضع خريطة واضحة للمناطق القابلة للزراعة والاستصلاح بها.

وفي الوادي الجديد بمساحته المترامية الأطراف، وامتداده الطبيعي في الواحات البحرية بمحافظة الجيزة ما يسمح بإقامة دولة كبرى لامجرد مجتمعات إنتاجية أو عمرانية، وفي البحر الأحمر تجرى دراسة هامة حول مايعرف بالمثلث الذهبي القصير سفاجا قفط “قنا” لاستغلال ما فيه من ثروات تعدينية تهيئ لنهضة كبرى في مجال التعدين مع أراض خصبة قابلة للزراعة، ولا ينبغي أن ننسى أن مدينة الغردقة تصنف كأجمل مدينة شاطئية في العالم، إضافة إلى محور قناة السويس الذي تعمل الدولة بجدية على تنميته تنمية شاملة تدر المليارات لو أحسنا التخطيط والعمل، بل إنك لو نقبت في الكثير من محافظات مصر وفي الظهير الصحراوي لتأكد لك أننا لم نعط هذا البلد ما يجب أن نقوم به، فهو مؤهل لأن ينطلق هو بنا لو أننا استطعنا أن نتجاوز المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار، ولن يكون ذلك إلا بأن يقف الشعب كله وقفة رجل واحد في مواجهة الإرهابيين، والانتحاريين، والمخربين، والمدمرين، والمفسدين في الأرض.

أما البعد الغائب الحاضر الذي نكتشف على مر الزمن الكثير من جوانبه فهو الطبيعة الحضارية الصلبة معا للشعب المصري، ففي وقت الشدائد والأزمات تظهر المعادن الأصيلة لأبناء هذا الشعب، ففي مجال الأمن هناك واجب وطني تقوم به قواتنا المسلحة وأبناء وزارة الداخلية، يضحون بدمائهم في سبيل وطنهم، وهو ما يحتمه عليهم الواجب الوطني، غير أن هذا الواجب يحتم علينا أيضا ألا نتركهم وسبيلهم في مواجهة المخاطر وحدهم، بل علينا أن نكون إلى جانبهم مؤازرين ومعضدين، والأهم من ذلك أن يؤدي كل واحد منا دوره، إذ لايمكن لأي جهاز وطني مهما كان حجمه وهمته وقوته ووطنيته أن ينهض مستقلا بأعباء بلد كامل حتى لو حاول، إنما تنهض الأمم وترقى بمجموع ما يبذل من جهود المخلصين من أبنائها.

ولو انتظرت كل طائفة منا ما يجب أن يتوفر من مقومات وإمكانات مما يمكن أن يتوفر لها في الأوقات الطبيعية، أو ما يتوفر لمثيلاتها في الدول الأخرى التي لاتتشابه ظروفها الاقتصادية وإمكاناتها مع ظروفنا وإمكاناتنا لما تقدمنا خطوة واحدة إلى الأمام، إنما على كل فئة أو هيئة أو شخص أن تحاول النهوض بما تحت يدها في ضوء إمكاناتها المتاحة، ويقولون الحاجة أم الاختراع.

ولا شك أن الكفاية الوطنية الكلية التي تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي لايمكن أن تتحقق إلا بتحقيق عناصرها ومقوماتها من الكفايات المهنية، كالطب، والصيدلة، والزراعة، والصناعة، والتجارة، والتعليم، والثقافة، والحرف التي لاغنى لمجتمع عنها حتى لو كان بعض الناس ينظرون إلى أربابها نظرة تجعل الإقدام عليها أو ممارستها أمرا غير مرغوب فيه.

وإننا لنؤكد أن لكل مهنة متاعبها ومشكلاتها مهما كانت الميزات التي يتمتع بها أهلها، فالراحة المطلقة في هذه الدنيا لم تخلق، لأنها عكس الطبيعة التي خلق الله الحياة عليها، وهو القائل في كتابه العزيز:”لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ”، أي مشقة وتعب، ويقول الإمام جعفر الصادق ( رضي الله عنه): من طلب الراحة في الدنيا طلب ما لم يخلق ومات ولم يرزق، لأن الله عز وجل يقول:” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ” فالراحة أمر نسبي، قد تتحقق لبعض الوقت، لكن الأيام دول، والدنيا لاتدوم على حال، ومن سره زمن ساءته أزمان ، والدنيا لاتجمع من أطرافها، فهذا له صحة ومال ولا ولد، وهذا له مال وولد ولا صحة، وهذا له ولد وصحة ولا مال، والراحة لاتكون إلا في الرضا بما قسم الله، وإخلاص النية في العمل، في السر والعلن، حتى تكون البركة في الصحة والمال والولد، والراحة في النفس، والضمير والسكينة والاستقرار النفسي.

ولابد من ضريبة يدفعها الإنسان في سبيل نهضة وطنه ورقي مجتمعه، والحفاظ على أمنه العام أو الاجتماعي أو الغذائي أو الفكري، ومن هنا لكل واحد منا دوره، وعليه واجبه، وكما قال شوقي:

وللأوطان في دم كل حر           يد سلفت ودين مستحق

فعلى الأطباء أن يكفوا حاجة وطنهم في مجال الطب، والمعلمين في مجال التعليم، والصناع والعمال والزراع كل في مجاله عليه أن يؤدي دوره في تحقيق الكفاية المهنية في مجال اختصاصه وصولا إلى حد الكفاية الوطني الذي نسعى إليه، وساعتها سنملك كلمتنا، ونتبوأ المكانة العالمية التي تليق بمصر وأهلها.